أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

334

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

" عند الصباح يحمد القوم السرى " . ع : ذكر أبو عبيد أن هذا المثل للأغلب العجلي ، وقال محمد بن حبيب وغيره من علماء البصريين : إن أول من قال ذلك خالد بن الوليد لما بعث إليه أبو بكر رحمه الله وهو باليمامة أن صر ( 1 ) إلى العراق فأراد سلوك المفازة ، فقال له رافع بن عمير الطائي : قد سلكتها في الجاهلية ، وهي خمس للإبل الواردة ، وما أظنك تقدر عليها ، إلا أن تحمل الماء ، فتحمل الماء واشترى مائة شارف ( 2 ) فعطشها ثم سقاها الماء حتى رويت ثم كعم أفواهها لئلا ترعى ، ثم سلك المفازة ، حتى إذا مضى يومان وخاف العطش على الناس والخيل نحرها وسقى الإبل والخيل فظوظها ( 3 ) ، فلما كان في الليلة الرابعة قال رافع : انظروا هل ترون سدراً عظاماً ، فإن رأيتموها وإلا فهو الهلاك ، فنظر الناس فرأوا السدر ، فكبر وكبر الناس معه ، ثم تجمعوا ( 4 ) على الماء ، فقال خالد ( 5 ) : لله در رافع أنى اهتدى . . . فوز من قراقر إلى سوى خمساً إذا صار بها الجيش ( 6 ) بكى . . . ما سارها من قبله إنس يرى " ند الصباح يحمد القوم السرى . . . ( 7 ) وتنجلي عنهم غيايات الكرى "

--> ( 1 ) س ط : سر . ( 2 ) الشارف : المسن من الإبل . ( 3 ) الفظ : ماء الكرش يعتصر فيشرب عند عوز الماء في الفلوات . ( 4 ) س : هجموا . ( 5 ) الرجز في فتوح البلدان : 116 وياقوت : ( سوى ، قراقر ) ، والبكري ( قراقر ) والأزمنة والأمكنة 2 : 216 واللسان : ( فوز ) ، والتصحيف : 20 مع اختلاف في الروايات ، وعدد الأشطار وترتيبها . ( 6 ) في بعض الروايات : الجبس ، وهو الجبان الضعيف ، وصححه في التصحيف : 20 . ( 7 ) غيايات : جمع غياية ، وهو كل شيء أظل الإنسان .