أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
299
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ونبخسك قسطك . وأدناه وقرب مجلسه واستنشده ووصله وحباه . وقال الشاعر : يا باري القوس برياً ليس يحسنه . . . لا تظلم القوس أعط القوس باريها قال أبو عبيد : ومن أمثال أكثم بن صيفي : " المرء يعجز لا المحالة " . يقول : إنما يجيء الجهل متن الناس ، فأما العلم والحيل فكثيرة . ع : العرب تقول : ماله حيلة ولا محالة ولا حول ولا حويل بمعنى . وقال أبو الأسود في نظم هذا المثل ( 1 ) : أعصيت أمر ذوي النهى . . . وأطعت أمر ذوي الجهالة فاحتلت ( 2 ) حين صرمتني . . . والمرء يعجز لا المحاله والعبد يقرع بالعصا . . . والحر تكفيه المقالة وكان من خبر هذا الشعر ( 3 ) أن ابن عم لأبي الأسود دنيةً كان سئ الخلق ، وكان بينهما باب يتطرقون منه . وكان مما يرفق بأبي الأسود ذلك الباب ، وأن ابن عمه أراد سده ، فقال له بعض بني عمهم : لا تشقن على ابن عمك . دع الباب ، فأبى إلا سده ، ثم ندم وأراد أن يفتحه لأن الباب كان يرفق بهما جميعاً ، فأبى أبو الأسود إلا سده ، وقال هذا الشعر ، وقال أيضاً : لنا جيزة سدوا المجازة بيننا . . . وإن ذكروك السد فالسد أكيس ومن خير ما ألصقت بالدار حائط . . . يزل به سفع الخطاطيف أملس
--> ( 1 ) الشعر في ديوانه : 31 ( نفائس المخطوطات ، المجموعة الثانية ) والخزانة 1 : 138 وفي اللسان ( حول ) أبيات ثلاثة منها هذا الثاني المذكور هنا ، وهي منسوبة لأبي داود ، لوانظر الدميري 1 : 197 . ( 2 ) الخزانة : أخطأت ، واللسان : حاولت ؛ ط : واحتلت . ( 3 ) الخبر في الخزانة 1 : 138 .