أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
286
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
تخبرني بالنجاة القطاة . . . وقول الغراب لها شاهد تقول ألا قد دنا نازح . . . فداء له الطارف التالد أخ لم تكن أمنا أمه . . . ولكن أبونا أب واحد تداركني رأفةً حاتم . . . فنعم المربب والوالد تداركني بك يا شاكر . . . ومن بك الملك الماجد ثم إن شاكراً سأل عنه فأخبر بمكانه فاشتراه منهم بأربعين بازلاً . فلما رجع به وأخبره بما لقي من البلاء ، قال له أبوه : " اسع بجدك لا بكدك " . قال أبو عبيد : ومن هذا قول الشاعر ( 1 ) : هون عليك فإن الأمور . . . بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها . . . ولا قاصر عنك مأمورها ع : بين البيتين : فمنه إذا شاء تيسيرها . . . ومنه إذا شاء تعسيرها وبه يتم المعنى . والشعر للأعور الشني ( 2 ) ، قال سيبويه : رفع ، فقال : " ولا قاصر " لأنه جعل المنهي من سبب الأمور ولم يجعله من سبب المنهي . وجره قوم ، فجعلوا المأمور للمنهي ، والمنهي من الأمور ، فهو بعضها ، فأجراه كما قال جرير ( 3 ) : إذا بعض السنين تعرقتنا . . . كفى الأيتام فقد أبي اليتيم
--> ( 1 ) البيتان في شرح شواهد المغني : 146 نقلا عن الحماسة البصرية وشرح أبيات الكتاب للزمخشري . ( 2 ) راجع الشعر والشعراء : 406 والمؤتلف : 38 . ( 3 ) من قصيدة له في مدح هشام بن عبد الملك ، انظر ديوانه : 507 والبيت هو الشاهد رقم 288 في الخزانة 2 : 167 على أن " بعض " اكتسب التأنيث مما بعده .