أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

287

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

108 - ؟ باب المال يضيعه من لم يكسبه قال أبو عبيد : [ المثل ] في اكتساب المرء مال غيره " رب ساع لقاعد " . ع : أول من قال ذلك النابغة الذبياني ، وكان وفد على النعمان بن المنذر في وفود العرب ، منهم رجل من عبس يقال له " شقيق " فمات عنده ، فلما حبا الوفود بعث إلى أهل شقيق بمثل ما حبا به الوفود [ فقال النابغة : رب ساعٍ لقاعد ] وقال النابغة للنعمان : أبقيت للعبي فضلاً ونعمةً . . . ومحمدة من باقيات المحامد أتى أهله منه حياء ونعمة . . . ورب امرئ يسعى لآخر قاعد وذكر أبو محمد الهمداني أن أول من قال " رب ساع لقاعد " معاوية أبي سفيان ، وكان من خبر ذلك أنه قال لابنه يزيد : هل بقي في نفسك أرب من الدنيا ؟ قال : نعم ، أم خالد امرأة عبد الله بن عامر بن كريز . وكان عبد الله عامل معاوية على البصرة ، فأمر عمرو بن العاص أن يكتب إليه يشير عليه بالوفادة على أمير المؤمنين معاوية لعله يعمل له في تزويج هند بنت معاوية . فخف لذلك ابن عامر حتى وصل إليه . فأزلفه معاوية وقربه ، ثم غفل عنه ، فساء ذلك عبد الله بن عامر ، وشكا أمره إلى عمرو بن العاص . فقال له عمرو : إنه كره أن يدخل ابنته على ضرة فطلق أم خالد ، فطلقها ، وأقام أياماً ؛ فقال له معاوية : غن أهل البصرة تواترت كتبهم يذكرون اضطراباً في البلد ، وأمره بالعود إلى عمله ، ووعده بإنفاذ ما ابتدأه ، فانصرف ابن عامر . فلما انقضت عدة أم خالد بعث معاوية أبا هريرة إلى المدينة يخطبها على يزيد . فلما دخل المدينة بدأ بالمسجد فصلة ، وألم بالقبر فسلم ودعا ثم مال إلى حلقة الحسن والحسين فسلم وقعد . فسألوه : فيم قدمت ؟ فأخبرهم ، فقال له الحسن : اذكرني لها ، فمضى حتى استأذن على أم خالد ، وخبرها بما بعث له ، وبما أوصاه به الحسن . فقالت : بأيهم تشير يا عماه ؟ قال : أرددت الأمر إليّ ؟ قالت : نعم . قال : فأرى أن لا تؤثري أحداً على