أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
280
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : يقال : صأى الفرخ وغيره يصأى صأياً ، وصاء يصيء صيأً إذا صوت . وقال المؤلفون لكتب الفروق من اللغويين : الصأي أكثر ما يقال للفيل والجرذ . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم قولهم " عند فلان من المال عائرة عين " ( 1 ) ومعناه أنه من كثرته يملأ العين حتى يكاد يعورها أي يفقأها . ع : عبارة أبي عبيد في تفسير هذا المثل فاسدة . قبح الله كل مال يكاد يفقأ العين ، وإنما معناه أن هذا المال لكثرته وحسنه صار قيد الناظر وشغل العين عن النظر إلى سواه ( 2 ) ، فكأنه قد عارها عنه ، كما قال أبو تمام في النسيب ( 3 ) : لها منظر قيد النواظر لم يزل . . . يروح ويغدو في خفارته الحب وقال أبو الطيب في نحوه ( 4 ) : وخصر تثبت الأبصار فيه . . . كأن عليه من حدق نطاقا وقالوا : معنى عائرة عين أي يعير فيه البصر هكذا وهكذا لكثرته كما تعير الدابة إذا أفلتت من صاحبها وأخذت حيث شاءت ، وكذلك عار الفحل إذا ترك شوله وند .
--> ( 1 ) التعبير عن المعنى الذي يتضمنه المثل يتخذ عندهم أشكالاً فيقولون " عليه من المال عائرة عينين وعيرة عينين " وقال أبو عبيد نفسه : يقال للرجل إذا كثر ماله " ترد على فلان عائرة عين " ومنه حديث بسطام بن قيس للذي أسره ( النقائض : 315 ) " وأنا معطيك من المال عائرة عين " . ( 2 ) هذا الذي اختاره البكري مما يقره الشراح قبله : قال أبو عبيدة معلقاً على قوم بسطام : يعني كثيراً ما تذهب العين فيه وتجيء . وفي اللسان ( عير ) أي ما يذهب فيه البصر مرة هنا ومرة هنا . أما المعنى الذي أنكره على أبي عبيد فقد وجد - على سوئه - قبولاً إذ قال به الجوهري واللحياني . ( 3 ) ديوان أبي تمام : 26 . ( 4 ) ديوان المتنبي 3 : 47 .