أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
271
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ووصف النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار بنحو هذه الصفة فقال : " إنكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلون عند الطمع " . وقال عنترة ( 1 ) : يخبرك من شهد الوقيعة أنني . . . أغشى الوغى وأعف عند المغنم قال أبو عبيد : وإذا ضيع الرجل حق أخيه في حياتهن ثم بكاه بعد موته فإن مثلهم السائر في هذا قول الشاعر : " لأعرفنك بعد الموت تندبني . . . وفي حياتي ما زودتني زادي " ع : البيت لعبيد بن الأبرص ، ويروى : لا أعرفنك . ولا زائدة مؤكدة كما قال الله تعالى لا قسم ، وقرأ ابن كثير : لأقسم ، ويحتمل أن يريد : لا أعرفن ندبتك لي بعد موتي ولا بكاءك علي إن فعلت ذلك ، ولا يصل إليّ ، وأما في حياتي فلم تصلني بل ضيعت حق إخائي وودي . وروى ابن أبي أويس : قال حدثني محمد بن طلحة قال : قال طلحة بن عبيد الله : خرجت مع عمر في بعض أسفاره ، فإذا براكب على الطريق فقال : ما وراءك ؟ قال : أمر جليل . قال : ويحك ! ما هو ؟ قال : مات خالد بن الوليد . فاسترجع عمر رضي الله عنه استرجاعاً طويلاً . فقلت له : يا أمير المؤمنين : ألا أراك بعيد الموت تندبني . . . وفي حياتي ما زودتني زادي فقال : يا طلحة لا تؤنبني . قال أبو عبيد : ومن هذا قولهم " من فاز بفلان فاز بالسهم
--> ( 1 ) شرح المعلقات : 201 .