أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

8

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

وقال أبو عبيد : هي الغضة ( 1 ) الرطبة ، وأنشد ( 2 ) : إنما نحن مثل خامة زرعٍ . . . فمتى يأن يأت محتصده والبيت للطرماح ، أخذه ابن مناذر ( 3 ) فقال : وأرانا كالزرع يحصده الده ؟ . . . ر فمن بين قائمٍ وحصيد وكأنا للموت ركب مخبو . . . ن سراعاً ( 4 ) لمنهل مورود والأرزة : شجرة معروفة وهي من أصلب الخشب ؛ قال أبو عبيد : وأهل العراق يسمونها الصنوبر ، وإنما الصنوبر ثمر الأرز . والمجذية : الثابتة القائمة ، وكل ثابت على شيء فقد جذا عليه وأجذى ، قال الشاعر ( 5 ) : إذا شئت غنتني دهاقين قريةٍ . . . وصناجة تجذو على كل منسم والانجعاف : السقوط والانقلاع معروف ، يقال جعفت الرجل : إذا صرعته ؛ ومعنى الحديث ، والله أعلم ، أنه شبه المؤمن بالخامة التي تمليها الريح لأنه مرزأ في نفسه وأهله ، وولده وماله ، وأما الكافر فمثل الأرزة التي لا تمليها الريح ، والكافر لا يرزأ شيئاً حتى يموت ، وإن رزئ لم يوجد عليه ( 6 ) ، فشبه موته بانجعاف تلك حتى يلقى الله بذنوبه كملا ؛ ويروى حتى يكون انخعافها مرة ، بالخاء المعجمة ، والانخعاف والانخفاع : الضعف من جوع أو مرض ( 7 ) .

--> ( 1 ) س : القضبة . ( 2 ) ديوان الطرماح ، القصيدة الخامسة : 110 وفيه " إنما الناس مثل نابتة الزرع متى . . البيت " وراجع أيضاً حماسة البحتري : 127 . ( 3 ) ترجمة ابن مناذر في الأغاني 17 : 9 - 30 والبيتان من قصيدة يرثي بها عبد المجيد الثقفي . أورد المبرد أكثر أبياتها في الكامل : 747 - 750 وانظرها في طبقات ابن المعتز : 51 . ( 4 ) ص : مجيبون سراع . ( 5 ) هو نعمان بن نضلة ، ولاه عمر ميسان ، فقال أبياتاً يتمدح فيها بانهماكه في الشراب والسماع ، فعزله عمر . والبيت في أمالي القالي 2 : 10 ، والسمط : 745 ، والقصة والأبيات في البلاذري . وفي معجم ياقوت والبكري ( ميسان ) . ( 6 ) س : لم يؤجر عليه ، وهي غير واضحة في ط ؛ ولم يوجد عليه بمعنى لم يحزن عليه . ( 7 ) قال ابن الاعرابي : انخفعت النخلة : إذا انقطعت من أصلها وكذلك انخفعت ( التاج : خفع ) .