أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

9

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

قال أبو عبيد : ومنها قوله : صلى الله عليه وسلم حين ذكر الفتن والحوادث التي تكون في آخر الزمان ، فقال له حذيفة بن اليمان : أبعد هذا الشر خير ؟ فقال : " هدنة على دخن وجماعة على أقذاءٍ " ؛ ( 1 ) . قال أبو عبيد : فقد علم أن الأقذاء إنما تكون في العين أو في الشراب ، وأن الدخن إنما يكون ( 2 ) من الدخان ، فجعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً لنغل القلوب وما فيها من الضغائن والأحقاد . ع : الدخن ليس في معنى الدخان كما قال أبو عبيد ، وإنما الدخن فساد في القلب عن باقي عداوة ، وبهذا فسر حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا مدخل هنا لاستعارة الدخان ، والدخن لغة في الدخان وكذلك الدخ ، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن صياد : " قد خبأت لك خبئاً فما هو ؟ قال : الدخ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إخسأ فلن تعدو قدرك " وكان قبض من دخان مر به بيده . وقال الداوودي : ويقال إنه خبأ له سورة الدخان . قال أبو عبيد : ومنها حديثه صلى الله عليه وسلم حين ذكر الدنيا وزينتها فقال : " وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم " ( 3 ) أو جمال فقد تؤول بصاحبها إذا سلك بها غير القصد إلى سوء المغبة ، كما أن آكلة الخضر من الماشية إذا لم تقصد في مراعيها آل بها ذلك إلى أن تستوبله ( 4 ) حتى تحبط منه بطونها فتهلك ‹ ( 5 ) .

--> ( 1 ) سقط من س ط . ( 2 ) ف : إنما هو مأخوذ . ( 3 ) ف : زهرة . ( 4 ) ص : تستزيده . ( 5 ) سقط من س ط .