أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
205
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
وزعموا ( 1 ) أن رجلين التقيا ، أحدهما قاري والآخر من حي غيرهم فقال القاري : إن شئت صارعتك ، وإن شئت سابقتك ، وإن شئت راميتك ، فقال الآخر : قد اخترت المراماة ، فقال القاري : وأبيك لقد أنصفتني ، ثم أنشأ يقول ( 2 ) : قد أنصف القار من راماها . . . إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على أخراها . . . ثم انتزع القاري بسهم فشك فؤاده ، وكانوا رماة الحدق . 68 - ؟ باب المساواة في التكافؤ والأفعال ( 3 ) قال أبو عبيد : قال مؤرخ : من أمثالهم في هذا " أضيء لي أقدح لك " ويقال : أكدح لك ، أي كن لي أكن لك . ع : قوله أقدح لك ، هو من قدح النار ، ويريد بقوله : أضئ لي : أسرج لي إذا احتجت ، أقدح لك ناراً إذا احتجت . فأما من روى أكدح لك . فإن معناه أسعى لك ، وكدح الرجل لمعيشته : سعى واكتسب . وقوله تعالى { إنك كادح إلى ربك كدحاً } ( الانشقاق : 6 ) أي عمله الذي يعمل من خير وشر لنفسه . وقال أبو زيد ، قال العقيلي : إذا طلب الرجل إلى الرجل حاجة فلم يعرف وجهها قال : أضئ لي أقدح لك ، أي بين لي أجبك .
--> ( 1 ) س : ويروى . ( 2 ) انظر اللسان ( قور ) . ( 3 ) س ص : في التكافي والأفعال .