أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
201
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
وذكر محمد بن يزيد ( 1 ) أن ابنة هانئ بن قبيصة كانت تحت لقيط بن زرارة ابن عدس ، فلما قتل عنها تزوجها رجل من أهلها ، فكان لا يزال يراها تذكر لقيطا ، فقال لها : ما استحسنت من لقيط ؟ قالت : كل أموره حسن ، ولكني أخبرك أنه خرج مرة إلى الصيد وقد انتشى ، فرجع وبقميصه نضح من دم صيده ، والمسك يضوع من أعطافه ، ورائحة الشراب من فيه ، فضمني ضمة ، وشمني شمة ، فليتني كنت مت ثمة ، قال : ففعل زوجها مثل ذلك ثم ضمها إليه وقال : أين أنا من لقيط : قالت : " ماء ولا كصداء " وزنها فعلاء ، وموضع اللام همزة ، عن الأصمعي وأبي عبيدة . هكذا قال محمد بن يزيد . وقال ابن الأعرابي عن المفضل ( 2 ) : إن زرارة بن عديس بن زيد بن عبد الله ابن دارم بن مالك بن حنظلة رأى ابنه لقيطاً يوماً مختالاً ، فقال : والله إنك لتختال كأنك قد أصبت ابنة قيس بن خالد ذي الجدين ومائة من هجائن المنذر بن ماء السماء ، فقال لقيط : إن الله علي أن لا يمس رأسي غسل ولا أشرب خمراً حتى أجيء بابنة قيس بن خالد وبمائة من هجائن المنر ، وأبلي في ذلك عذراً ، وسار حتى أتى قيساً ؟ وكان سيد ربيعة ؟ وكان على قيس يمين أن لا يخطب إليه أحد علانية إلا أصابه بشر . فلما أتاه لقيط وجده جالساً في نادي قومه فسلم عليه وعليهم وخطب إليه ابنته . فقال له : من أنت ؟ قال : أنا لقيط بن زرارة . فقال : ما حملك على أن تخطب إليّ علانية ؟ قال : لأني قد علمت أني إن أعالنك لا أشنك ، وإن أناجك لا أخدعك . قال : كفء كريم ، لا جرم والله لا تبيت عندي عزباً ولا محرماً . وأرسل إلى أم الجارية : إني قد زوجت لقيط بن زرارة القذور بنت قيس ، فاصنعيها حتى يبيت بها ، ففعلت وساق عنه قيس ، وابتنى لقيط ، وأقام فيهم ما شاء أن يقيم . ثم احتمل بأهله إلى المنذر ، فذكر له ما قال أبوه ، فأعطاه مائة من هجانه فانصرف إلى أبيه بابنة قيس وهجائن المنذر . فلما قتل عنها لقيط تزوجها رجل من قومها ، وذكر باقي الحديث كحديث محمد بن يزيد وقو أبي عبيد .
--> ( 1 ) انظر الخبر في الكامل : 316 . ( 2 ) راجع أمثال الضبي : 20 - 21 .