أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
7
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : المأثورة هي المحمولة المروية ، يقال هذا الحديث مأثور عن فلان ، وهو يأثره عنه أي يحمله ويحكيه ، وهو معنى قول الله تعالى : { أو أثارة من علم } ( الأحقاف : 4 ) وروى الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال ( 1 ) : سمعني النبي صلى الله عليه وسلم أحلف بأبي فقال : " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " فما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً ( 2 ) ، يعني أنه لم يأثر ذلك عن غيره ، أي يحيكه عنه ، لئلا يجري على لسانه . وقال الأعشى ( 3 ) : إن الذي فيه تناويتما . . . بين للسامع والآثر قال أبو عبيد : ومن أمثاله أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم ( 4 ) : " مثل المؤمن كمثل الخامة من الرزع تمليها الريح مرةً هاهنا ، ومرةً هاهناك ، ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذية على الأرض حتى يكون انجعافها مرة " . ع : لفظ الحديث ( 5 ) تمليها الريح مرة هكذا ومرة هكذا ، ويروى : تفيئها ؛ والخامة : الغضة ( 6 ) من الزرع أول ما تستقل على ساق ، وألفه ( 7 ) منقلبه عن ياءٍ .
--> ( 1 ) أخرج هذا الحديث أحمد في مسنده ، والطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك ، وفيه اختلاف يسير عما ورد هنا . وأخرجه الترمذي ، انظر تيسير الوصول 1 : 23 . ( 2 ) انظر البخاري ، كتاب الإيمان والنذور - الباب : 4 . ( 3 ) البيت : 21 من القصيدة الثامنة عشرة في ديوانه ، وهي إحدى مدائحه في عامر بن الطفيل وتفضيله على علقمة بن علاثة ورواية الديوان : فيه تداريتما ، وقوله : تناوليتما يريد تناوأتما وترك الهمز فيه جائز ؛ وفي ط : تماريتما . ( 4 ) انظر الحديث في البخاري ( التوحيد : 31 والمرض والطب : 1 ) وفي الفائق 1 : 375 ورواه الفراء كالحافة ، بالحاء والفاء ، وفسره بطاقة الزرع . ( 5 ) س : الحديث مروي . ( 6 ) ط س : القصبة . ( 7 ) ط س : وألفها .