أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
190
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
وسيعاد القول في هذا كافياً ، في آخر الكتاب عند ذكر القتل والدواهي إن شاء الله . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في المخلط " كل نجار إبل نجارها " يعني أن فيه كل لون من الأخلاق ( وليس له رأي يثبت عليه ) ( 1 ) . ع : هذا رجز يروى لبان بن لقيط ، وكان لصاً خارباً ( 2 ) : تسألني الباعة ما نجارها . . . إذ زعزعوها فسمت أبصارها فقلت دار كل قومٍ دارها . . . كل نجار إبلٍ نجارها وكل نار العالمين نارها . . . يقول : فيها من كل نجار ومن كل نسل ومن كل نار ومن كل وسم فيضرب مثلاً للمتلون الخلق المضطرب الحال . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم " قد استنوق الجمل " وهو الرجل يكون في حديث ثم يخلط ذلك بغيره وينتقل إليه ، وكان بعض العلماء يخبر أن هذا المثل لطرفة بن العبد وكان عند بعض الملوك شاعر ينشده شعراً في وصف جمل ثم حوله إلى نعت ناقة ، فقال طرفة عندها " استنوق الجمل " ، وقد يقال للرجل يظن به أن عنده غناء من شجاعة وجلد ثم يكون الأمر على خلاف ذلك ، وأنشد للكميت ( 3 ) :
--> ( 1 ) الزيادة من ف . ( 2 ) أورد أبو عبيد البكري هذا الرجز في شرحه على الأمالي ( السمط : 722 ) . ( 3 ) البيت في الأغاني 21 : 132 .