أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
191
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
هززتكم لو أن فيكم مهزة . . . وذكرت ذا التأنيث فاستنوق الجمل ع : هذا الشاعر الذي لم يذكر اسمه هو المسيب بن علس ، وقيل هو الملتمس ، أنشد شعره الذي يقول فيه ( 1 ) : وقد أتناسى الهم عند احتضاره . . . بناجٍ عليه الصيعرية مكدم وذلك عند عمرو بن هند ، فقال طرفة " استنوق الجمل " لأن الصيعرية سمة لا تكون إلا للإناث خاصة . وأما قول الكميت " وذكرت ذا التأنيث فاستنوق الجمل " : قيل إنما كان ( 2 ) حد الكلام وصوابه أن يقول : وأنثت ذا التذكير فاستنوق الجمل ، أو يقول : وذكرت ذا التأنيث فاستجملت الناقة ، ولم أر لأحد فيه شيئاً إلا لأبي الحسن بن سيده فإنه قال في بعض كتبه : هذا على القلب ، أراد : فاستجملت الناقة ، فقلب . ولم ينسب هذا القول إلى أحد ، وهذا ليس بشيء ، لأن هذا الشعر قاله الكميت يمدح مسلمة بن هشام بن عبد الملك ويهجو خالد بن عبد الله القسري ، يقول بعد البيت : وقرظتكم لو أن تقريظ مادحٍ . . . يواري عواراً من أديمكم النغل ( 3 ) غسلنا وجوهاً من بجيلة لاصق . . . ( 4 ) بها حمم لم ينقها قبله الغسل وإنما أراد أن تقريظه ومديحه لم يغن عنهم شيئاً ولا وارى عواراً ولا أنقى ذكراناً ولا ذكر مؤنثاً بل زادهم استئناثاً وأنث ذكراناً ، وفيها يقول ( 5 ) :
--> ( 1 ) انظر ديوان المسيب : 359 وهو في شعر المتلمس أيضاً في التاج واللسان ، وفي الأغاني 21 : 132 . ( 2 ) ط : يكون . ( 3 ) النغل : فساد الأديم في دباغه . ( 4 ) ط : غسل . ( 5 ) ط : يقول الشاعر .