أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
163
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : قال غيره : إنما يضرب هذا المثل في إفشاء السر ، يقول : إذا مذل صديقك بسرك كما ينضج هذا السقاء الواهي بالماء فدعه ولا تؤاخه ، فلا خير لك فيه ، وهذا المثل قد روي في أشطار رجز خل سبيل من وهى سقاوه . . . ومن هريق بالفلاة ماؤه قال أبو عبيد : وكذلك قولهم " خله درج الضب " . ع : قال أبو عمر المطرز : الدرج : الطريق البين ، ومعناه عندي الذهاب ، يقول : خله يذهب ذهاب الضب ، أي خله ضالاً كضلال الضب ، لأن الضب أسوأ الحيوان هداية ، ولذلك تضرب به العرب المثل فتقول " ضل من ضب ، وأضل من ورل " قالوا : ولذلك لا يخلو من حجر عند باب حجره يهتدي به إليه . فقالوا في المثل السائر أيضاً : " كل ضب عند مرداته " يضرب مثلاً لحضور حوادث الزمان وأن الإنسان لها غرض ، كما أن الضب لا يعدم محترشه بحضرة حجره حجراً يضربه به . وأنشد أبو عبيد في مثل هذا للبيد ( 1 ) : فاقطع لبانة من تعرض وصله . . . ولخير واصل خلة صرامها ع : قوله من تعرض وصله يقول : من تعوج وصله ولم يستقم . ومثاله قول امرئ القيس : إذا ما الثريا في السماء تعرضت . . .
--> ( 1 ) البيت من معلقته ، انظر شرح المعلقات للتبريزي : 140 والشعر والشعراء : 153 والمعاني الكبير : 1253 واللسان ( عرض ، صرم ) .