أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

164

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

يقول : اعوجت في رأي العين عن هيئتها وقت الطلوع ، لأنها إذا طلعت استقبلتك بأنفها ، فإذا كبدت أو كادت رأيتها جانحة . وقوله : ولخير واصل خلة صرامها ، يقول : من صرمها وقد استحقت الصرم وكانت أهله فذلك الذي يصل من يستحق الوصل ويستوجبه ، لأن من صرم الكريم يوشك أن يصل اللئيم ، وكذلك من لم يميز الفضيلة يوشك أن يلتبس بالرذيلة ، كما قال الشاعر ( 1 ) : [ وقائل فيم تفرقتما . . . فقلت قولاً فيه إنصاف ] ( 2 ) لم يك لي شكلاً ففارقته ( 3 ) . . . والناس أشكال وألاف وقال الراجز : وتلك قربى مثل أن تناسبا . . . أن تشبه الضرائب الضرائبا والخارب اللص يحب الخاربا . . . وإلى هذا المعنى ذهب أبو الطيب في قوله فأحسن ( 4 ) : فمن العداوة ما ينالك نفعه . . . ومن الصداقة ما يضر ويؤلم وقال عدي بن زيد ( 5 ) : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه . . . فكل قرين بالمقارن يقتدي وبعد البيت لبيد : وأحب المجامل بالجزيل وصرمه . . . باق إذا زاغت وزاغ قوامها يقول : أحبه بأكثر من مودته وأبق له صرمك إذا لم يستقم وصله ، وزاغت :

--> ( 1 ) الشعر لابن حازم الباهلي . انظر الورقة : 111 . ( 2 ) زيادة من ط . ( 3 ) الورقة : لم يك من شكلي فتاركته . ( 4 ) ديوان المتنبي 4 : 238 . ( 5 ) انظر الصداقة والصديق : 30 وشعراء النصرانية : 466 .