أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
128
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
والمكيدة في أمره ، فبعث إليه غلام من أبناء العرب فيهم لبيد بن ربيعة ( 1 ) وبعث معهم هدايا وأظهر أنه حباء للمنذر وأن الحارث قد بخع ( 2 ) بطاعته ، فأحاطوا برواقه ، فلما استنام ( 3 ) إليهم وغفل ، وثبوا عليه فقتلوه وجالوا في متون خيلهم ، فنجا أكثرهم وحمل الحارث على العسكر فحطمه ، وكانت حليمة بنته قد دلته على هذا الرأي ونبهته على هذه المكيدة فنسب ذلك اليوم إليها . ويقول من لا علم له إنها طيبت المائة الغلام ، والملوك لا تمتهن حرمهم هذا الامتهان ، بل السوقة ( 4 ) تأنف من ذلك وتأباه ، فكيف الملوك ؟ قال أبو عبيد : ومن أمثالهم فيه : " وهل يخفى على الناس النهار " . ع : هذا عجز بيت للقتال ( 5 ) وهي أبيات ، قال ( 6 ) : أنا ابن المضرحي أبي سليل . . . وهل يخفى على الناس النهار علينا سبره ولكل فحلٍ . . . على أولاده منه نجار يقول : يلوح علينا كرم نجارنا وشبه آبائنا . قال أبو زيد : السبر ما عرفت به لؤم دابة من كرمها ، وأصله من قولهم : سبرت الجرح إذا عرفت مقداره بالميل وهو السبار . وفي الحديث أن أبا بكر قال للنبي عليه الصلاة والسلام في حديث الهجرة : لا تدخل الغار حتى أدخله فأسبره قبلك .
--> ( 1 ) هذا وهم من النقلة وقع فيه البكري وغيره ، وليس للبيد وقومه صلة قوية بالغساسنة ، والأصح أنه لبيد بن عمرو ، كما ذكر الميداني ، 2 : 150 . ( 2 ) بخع : أذعن وانقاد . ( 3 ) ط : استأمن . ( 4 ) س : فالسوقة . ( 5 ) من بني أبي بكر بن كلاب شاعر إسلامي من شعراء اللصوص ، والقتال لقب له ، وأسمه عبد الله بن المضرجي . انظر أخباره وشعره في الشعر والشعراء : 443 ، والأغاني 20 : 158 والتبريزي في مواطن متفرقة ؛ وقد جمع أشعاره إحسان عباس ( دار الثقافة بيروت : 1961 ) . ( 6 ) البيتان في اللسان ( سبر ) غير منسوبين ، وانظر ديوان القتال : 51 .