أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

127

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ويروى : ممنوناً ولا نزقا . قال أبو عبيد : وقال قيس بن زهير لحذيفة بن بدر : " جري المذكيات غلاب " . ع : قوله غلاب أي كأنها تغالب الجري مغالبة . ويروى : غلاء أي مغالاة في السير . ولما تراهن قيس بن زهير العبسي وحمل بن بدر الفزاري ؟ لا حذيفة ابن بدر كما قال أبو عبيد ؟ فأرسلا فرسيهما : فرس قيس داحس ، وفرس حمل الغبراء وقيل غير ذلك ، فلما أحضرا خرجت الغبراء على داحس فقال حمل بن بدر : سبقتك يا قيس . فقال قيس " رويداً يعدوان الجدد " فأرسلها مثلاً ، فلما أوغلا عن الجدد وخرجا إلى الوعث ( 1 ) برز داحس إلى الغبراء فقال قيس " جري المذكيات غلاب " فذهبت مثلاً ، وهذا الرهان جر الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة ، والله تعالى أعلم . 36 - ؟ باب الرجل النابه الذكر الرفيع القدر قال أبو عبيد : من أمثالهم في هذا " ما يوم حليمة بسر " . وكان هشام بن الكلبي يخبر أنها حليمة بنت الحارث بن أبي شمر الغساني . وكان من حديثها أن أباها وجه جيشاً إلى المنذر بن ماء السماء فأخرجت لهم طيباً في مركن فطيبتهم . ع : الحارث هذا هو الحارث الأعرج ويكنى أبا جبلة ، وكان المنذر ابن ماء السماء [ اللخمي ] غزاه في مائة ألف فرأى الحارث أنه لا قبل له به ، فأعمل الحيلة

--> ( 1 ) الوعث : الموضع الكثير الرمل .