أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
111
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
قال أبو عبيد : وقال بعض أهل العلم في شعر له ( 1 ) : أما المزاحة والمراء فدعهما . . . خلقان لا أرضاهما لصديق أني بلوتهما فلم أحدهما . . . لمجاورٍ جاراً ، ولا لرفيق ع : هذا الشعر لمسعر بن كدام الفقيه ( 2 ) ، قال ابن عيينة ( 3 ) : ما رأيت أحداً فضله عليه ، قال : سمعته يخاطب ابنه كداماً في شعر له : أكدام إني قد بذلت نصيحةً . . . فاسمع لقول أب عليك شفيق أما المزاحة وامراء . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( البيتين ) وقال أبو هفان : مازح صديقك ما أراد مزاحا . . . فإذا أباه فلا تزده جماحا ولربما مزح الصديق بمزحةٍ . . . كانت لبدء عداوةٍ مفتاحا وقال أبو تمام ( 4 ) : نفسي فداء أبي علي إنه . . . صبح المؤمل كوكب المتأمل فكه يجم الجد أحياناً وقد . . . ينضى ويهزل عيش من لم يهزل وقال الحكيم : الإفراط في المزاح مجون والاقتصاد فيه ظرف والتقصير عنه فدامة .
--> ( 1 ) الأبيات في حماسة البحتري : 253 ، وروضة العقلاء : 63 وجامع بيان العلم 2 : 99 . ( 2 ) عامري يكنى أبا سلمة توفي سنة 152 ه - ؟ أو بعدما بقليل ، وكان مرجئاً . وروى أبو حاتم فيه قول أحمد بن سعيد " ما رأيت مثل مسعر ، كان مسعر من أثبت الناس " . راجع ترجمته في الجرح والتعديل : 1685 وطبقات ابن سعد 6 : 253 والمعارف : 211 . ( 3 ) ابنا عيينة اثنان : عمران ( طبقات ابن سعد 6 : 277 ) وسفيان وهو أشهرهما توفي 198 ( التعديل : 973 وتهذيب التهذيب : 205 ) . ( 4 ) ديوانه : 116 والبيت الثاني مقدم على الأول وبينهما ثلاثة أبيات .