محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

27

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

ابن يحيى وأبو عبيد البكري وأبو محمد بن شعيب القرطبي . وكان أديباً كاتباً بليغاً شاعراً مجيداً صدراً في محسني النظم والنثر ، بارع الحظ جميل الوراقة ، روى قطعة صالحة من الحديث وتفقه ، ولم يزل على خير حال واستقامة طريقة صدر عمره حتى كان يعرف بالزاهد لورعه وفضله ، حتى استكتبه أبو جعفر أحمد بن محمد بن حمدين قاضي الجماعة بقرطبة آخر أيام اللمتونيين وحظي عنده واستخلصه لنفسه لما تقرر عنده من موجبات ذلك . ثم لما هم أبو جعفر هذا بإثارة الفتنة التي أنشأها بعد فر أبو الحسن هذا عن قرطبة ولحق بإشبيلية منقطعاً إلى العبادة في بعض روابط قرى إشبيلية على خير متصل ، لا يتقوت إلا من مال صديقه أبي الأصبغ الباجي لعلمه بطيب مكسبه لوراثته إياه عن أسلافه ؛ فقطع أبو الحسن هذا بحالته هذه مدة ، ثم إن أبا إسحاق براز بن محمد المسوفي العامل بإشبيلية لأبي محمد عبد المؤمن بن علي التمس كاتباً يكتب عنه فدل عليه فلم يرعه إلا رسوله عنه ، فلما وصل إليه الزمه الكتابة عنه فتقلدها على كره وتقية على نفسه ، ثم نشب في صحبة الملوك بالكتابة عنهم ، وارتسم في جملة خدامهم ، وعدل عن طريقته الأولى المثلى ، فكتب بعد أبي إسحاق هذا عن الأمير أبي حفص بن عبد المؤمن وتوجه معه إلى تلمسين ، ثم عن أبي محمد عبد المؤمن بعد مقتل أبي جعفر بن عطية ، ثم عن أبي يعقوب بن عبد المؤمن وهو وال بإشبيلية ونال دنيا عريضة ، وكانت له ( 1 ) منهم منزلة جليلة وكان ممدحاً وأصهر إليه أبو عبد الله بن زرقون .

--> ( 1 ) له : سقطت من م ط .