محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

229

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

عنه أبو الحسن بن لب انه كان في حين اشتغاله بجمعه يبيت في بيت كتبه ويطفئ المصباح ، فكلما تذكر شيئاً قام واوقده ونظر ثم يعود ويطفئه ، فكان هذا دأبه كأنه يلتمس بذلك خلو الخاطر في الظلمة . قال المصنف عفا الله عنه : قد وقفت على بعض هذا الكتاب ، وكان كاملاً عند بعض الطلبة بدرعة في سبعة وخمسين مجلداً متوسطة بعضها ، وفيه أولها ، أكثرها بخطتلميذه الأخص به أبي جعفر بن عون الله ، وأكثرها ، ومنه آخرها ، بخط أبي عبد الله محمد بن أبي الحسن محمد بن عبد العزيز بن واجب ، وتاريخ فراغه من نسخه منسلخ جمادى الآخرة ، سنة سبع وستين وخمسمائة . ومنها : " الإمعان في شرح مصنف أبي عبد الرحمن " بلغ فيه الغاية من الاحتفال وحشد الأقوال ، وما أرى ان أحداص تقدمه في شرح كتاب حديثي إلى مثله توسعاً في فنون العلم وأكثاراً من فوائده ، وقد وقفت على أسفار منه مدمجة بخطه ( 1 ) أكثرها ضخم ، وكان تجزئت ثلاثة عشر [ 70 و ] . وله غير ذلك مما أفاد به . وكان ممن ساد بنفسه في العلم ولم يكن له سلف فيه ، ولكنه وفق لطلبه وشغف به ورزق الرغبة فيه والحرص عليه . وحكى أبو الحسن بن لب أن أباه كان صيقلاً وأنه ارسله يوماص في حاجة فأبطأ عليه ، فتوجه

--> ( 1 ) هامش ح : وقد وقفت أنا أيضاً على بعضه بخطه وهو كما ذكر ، لا نظير له في كثرة الإفادة .