محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

230

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

في طلبه فوجده في حلقة أبي محمد بن السيد يتسمع ما يقرأ فيها ، فصرفه عنها مهاناً إلى تلك الحاجة وارتقب أتيانه إياه بها ، فأبطأ أكثر من أبطائه في المرة الأولى ، فخرج يتطلبه فألفاه هنالك أيضاً ، فاخذ في تعنيته ولومه وأفرط في ذلك ، وبينما هو يوبخه ويفند رأيه ويعده ( 1 ) على ابطائه أقبل أخوه عم أبي الحسن وكان تاجراً موسراً فقال لأخيه : ما لك وله ؟ فقال : هذا الخلف ( 2 ) السفيه الرأي الفاسد النظر يترك شغله الذي أهل له ويشتغل بما لا يفيده ، وهل يرجو مثل هذا أن يكون من أهل العلم أو له استطاعة على القيام بها ؟ فقال له أخوه : لعلك تحب القراءة ؟ فقال : نعم ؛ فقال لأبيه : دعه في كفالتي ، فضمه غليه واعتنى به وأحسن إليه وتركه وما أحب من طلب العلم ؛ فقال أبو الحسن : فما فتح لي إلا بعد بطء ومشارفة يأس ، وكنت في كرب من ذلك . ثم لما فتح الله عليه هم بالرحلة في لقاء حملة العلم والأخذ عنهم فقصد إلى دار عمه فلم يلفه بها ، وكان ممن يواقع شرب الخمر أحياناً ، فعمد إلى أواني الخمر وخويبيه كانت له منها ، فكسر ذلك كله وخرج لرحلته . ولما جاء عما إلى منزله أخبرته زوجه بما فعل ابن أخيه ، وقالت له : أرأيت ذلك الذي ربيته وأحسنت إليه وقمت بمؤنته ما فعل معك ؟ ! قال : فحرج علي وغضب . ثم غاب أبو الحسن نحو عشرة أشهر ثم رجع ، فكان يحلق بجانب من المسجد ، وشيخه أبو محمد بن السيد يحلق بجانب آخر منه ، وكان بلسانه لثغ شديد في الراء يقلبها غيناً خالصة ، فحكى أبو الحسن بن لب انه جاءه يوماً

--> ( 1 ) كذا ولعلها : ويوعده أو ويعذله . ( 2 ) بفتح اللام أو تسكينها : الولد الطالح في هذه القرينة .