محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
210
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
في الهواء ، وكان فيهم رجل يظهر في وجهه كأثر حرق النار من احتراق الهوى . وكان ممكناً في علوم القرآن وله في طريقة التصوف مصنفات لا نظير لها منها : " كتاب اليقين " ؛ وكان له حظ وافر من الأدب وقرض الشعر ، خاطبه القاضي أبو حفص بن عمر في أمر واستدعى منه الجواب فكتب إليه : وما عسى يصدر من بأقل . . . من كلم سحبان يعيا به لو جاز ان يسكت ألفا ولا . . . ينطق خلفاً كان أولى به فرض الجواب اضطره صاغراً . . . أن يدعي ما ليس من بابه أردتم من فضلكم أن تروا . . . معيدياً في فضل أثوابه فهاكم عنوانه معرب . . . عن فهه بان بإعرابه لو سكت المسكين يا ويحه . . . أغرى بمن كان من أحبابه قال أبو الحسن بن مؤمن : سألته يوماً وأنا حديث السن - أرى ذلك في سنة أربعين وخمسمائة - فقلت له : يا سيدي ، ما طلب الهوى ؟ فقال بديهة : الياس ؛ قال أبو الحسن : فاعتبرت قوله من حينئذ فلم أر كلمة أجمع ولا أخصر ولا أحج في جواب ما سألته عنه منها . وقال أبو الصبر كان من الذين ( 1 ) إذا ريئوا ذكر الله . وكان عالماً أديباً شاعراً ، ديناً فاضلاً زاهداً متواضعاً ؛ إذا رأيته
--> ( 1 ) م ط : من القوم الذين .