محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

211

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

وعظك بحاله وهو صامت مما غلب عليه من الحضور والمراقبة لله تعالى ، قد جمع الله له محاسن جمة من العلوم والمعارف والآداب ، وخصوصاً علم الحقائق والرياضيات وعلوم المعاملات والمقامات والأحوال السنية والآداب السنية ، وكان من المحدثين ، قيد في الحديث روايات كثيرة ، وليق من المشايخ الجلة جملة ، غير أنه كان يغلب عليه المراقبة لله والتاهب للقائه وحسن الرعاية والإقبال [ 64 و ] على الدار الآخرة ، وكان قد بلغ الثمانين سنة وهو في اجتهاده كما كان في بدايته ، وكان شيخ وقته علماً وحالاً وورعاً ، أشفق خلق الله على الناس ، وأحسنهم ظناً بهم ، رحمه الله . ومما يؤثر من كراماته ما ذكره أبو يعقوب بن الزيات قال ( 1 ) : كتب إلي من قصر كتامة أبو عمران موسى بن عبد العزيز الأنصاري ، أخبرني من أثق به أن أبا الحسن كان يقول : إذا أشكل علي معنى في شيء أنظر في أي وجهة كانت من جهات البيت فأجده مسطوراً . قال : وأخبر الفقيه أبو محمد عبد الجليل بن موسى أنه رأى ليلة وفاته في السماء مكتوباً : فقد وتد ، قال أبو يعقوب بن الزيات : وتوفي بقصر كتامة عام ثمانية وستين وخمسمائة ويقال عام ثلاثة وسبعين . قال المصنف عفا الله عنه : كانت وفاته ليلة السبت الرابعة من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ، وعمر ثلاثاً وثمانين سنة ، فكانت ولادته في نصف عام أربعة وثمانين وأربعمائة ، ودفن خارج رحبة البقر من قصر

--> ( 1 ) التشوف : 211 .