محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
209
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
روى عنه أبو الحسن بن مؤمن وأبو الخليل مفرج بن سلمة وأبو الصبر الفهري وأبوا محمد : ابن محمد بن فليح وعبد الجليل بن موسى القصريب ؛ وكان في فتائه إذ رحل إلى قرطبة قد استكتبه الحاج بن بلكاس اللمتوني فحظي عنده كثيراً واستولى عليه ، وبقي معه كذلك مدة ثم رفض ذلك وتخلى عنه زاهداً فيه ، وتصدق بما ملكته يمنه أجمع . قال أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي ( 1 ) : سمعت أبا الصبر أو عبد الجليل يقول : ورث أبو الحسن بن غالب عن أبيه نحو اثني عشر ألف دينار ( 2 ) فخرج عنها كلها تورعاً ، فقال له أبو العباس بن العريف : يا أبا الحسن : هلا طهره الثلث ؟ ثم إن أبا الحسن آثر الخمول والسياحة ، وطاف البلاد في لقاء العلماء والزهاد ، وانقطع معهم وألزم نفسه من أنواع المجاهدات كثيراً . ثم لما كانت فتنة الأندلس دارت عليه دوائر كادت تنال منه ، فخلصه الله منها بجميل صنعه وما عود أولياءهمن ألطافه ، وفارق الأندلس بعد تردده في كثير من [ 63 ظ ] بلادها حتى أستوطن قصر كتامة وصار إمام الصوفية وقدوتهم ، يقصدون إليه ويهتدون بآثاره ويقتبسون من أنواره . قال أبو العباس بن إبراهيم الأزدي ( 3 ) : سمعت عبد الجليل أو أبا الصبر يقول : كنت أحضر مجلس أبي الحسن فيحضره جماعة من المشاة
--> ( 1 ) ورد الخبر في التشوف : 211 . ( 2 ) ح : دينر . ( 3 ) انظر التشوف : 211 .