محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

199

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

محمد بن أحمد بن كبير وعبد الحق بن حكم . وحدثنا عنه شيبوخنا أبو جعفر الطباع وأبو الحسن الرعيني وأبو الحسين عبيد الله بن عبد العزيز أبن القارئ وأبو عبد الله بن أبي وأبو علي بن الناظر - رحمهم الله - . وكان حسن السمت والهدي ، ديناً صالحاً سنياً فاضلاً ، ظريف الدعابة ( 1 ) حسن اللوذعية ، مقرئاً مجوداً ، متعلقاً برواية يسيرة من الحديث ، متقدماً في العربية والأدب ، يقرض قطعاً من الشعر يجيد فيها ؛ عكف على لإقراء القرآن وتدريس العربية والأدب نحو خمسين سنة لم يتعرض لسواه ولا عرج على غيره نزاهة عن الأطماع وأنفة من التعلق بالدنيا وأهلها ، وكان مبارك التعليم فنفع الله بصحبته والأخذ عنه خلقاً كثيراً ؛ وكتب بخطه الرائق الكثير وأتقن ضبطه وتقييده ، ونقل بأخرة من

--> ( 1 ) أثبت هنا ما جاء في هامش ح : كانت لأبي الحسن الدباج رحمه الله أثناء إقرائه نوادر ؟ وثوبه ؟ طاهر : كان يقرأ عنده صبي من أعيان الجند كانت له شارة وقحة ، فصاح ذات يوم . : يا أستاذ ، فلان قال لي أعطني قبلة ! فقال الأستاذ غير مكترث . : وأعطيته ما طلب ؟ قال : لا ؛ قال : خير عملت ، لا تعطه شيئاً ؛ وأخذ فيما كان بسبيله من الإقراء . ولما خلا المجلس جاء الطالب للطالب وقال للأستاذ : والله يا سيدي لقد كذب هذا الوقح علي ، فقال : يكفي ما كان ، وإياك تطلب منه شيئاً آخراً وتقول أيضاً يا سيدي كذب علي فضحك وأنصرف خجلاً . وكان يلزم مجلسه بعض الطلبة الأعيان ، لهوى كان له في بعض الفتيان فدخل على غفلة ، فرفع الأستاذ رأسه وقال : أرجع إنه ما جاء اليوم ؛ فخجل وعاد على حافرته ، ومنعه ذلك من مخالطة الفتى ومجالسته . ثم لم تمر إلا أيام حتى قرئ بمجلس الأستاذ قول الشاعر : وقد طرقت فتاة الحي مرتدياً . . . بصاحب غير عزهاة ولا غزل فقال ذلك الخجل : سيدي ما العزهاة ؟ فقال الأستاذ : من ينفر عن محبوبه ولا يعود إليه . فقال : يا أستاذ ، ما أدري ما أعمل ، إن أقمت تعبت وإن تغيرت عيرت ، فضحك الأستاذ وقال ما معناه : لولا هتك السرائر ما حفظت النوادر . ( قلت : القصتان في اختصار القدح : 155 ) .