أحمد بن محمد القسطلاني
299
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
المروي عند أحمد وأبي يعلى والطبراني والدارقطني الدال على أن الوجوب من الخصائص النبوية ضعيف وتساهل الحاكم فصححه . 5545 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ الأيَامِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ » . فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً فَقَالَ : « اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » . قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ تَمَّ نُسُكُهُ ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ » . وبه قال : ( حدّثنا ) بصيغة الجمع ولأبي ذر : حدّثني ( محمد بن بشار ) العبدي اللقب ببندار قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن زبيد الأيامي ) بهمزة قبل التحتية المخففة ولأبي ذر وابن عساكر اليامي بإسقاط الهمزة ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن البراء ) بن عازب ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يوم عيد الأضحى : ( إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ) صلاة العيد بحذف أن قبل نصلي . قال في الكواكب : هو نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه في تقدير أن أو تنزيل الفعل منزلة المصدر انتهى . وفي رواية أبي ذر : أن نصلي فلا يحتاج إلى تقدير ( ثم نرجع ) من المصلى إلى المنزل ( فننحر ) ما من شأنه أن ينحر ونذبح ما من شأنه أن يذبح من الأضحية ( من فعله ) أي تأخير النحر عن الصلاة ( فقد أصاب سنتنا ) طريقتنا ( ومن ذبح ) أضحيته ( قبل ) أي قبل الصلاة ( فإنما هو ) أي المذبوح ( لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء ) أي ليس من العبادة فلا ثواب فيها بل هي لحم ينتفع به أهله ( فقام أبو بردة ) بضم الموحدة وسكون الراء هانئ ( بن نيار ) بكسر النون وتخفيف التحتية البلوي ( وقد ذبح ) قبل الصلاة ( فقال ) يا رسول الله ( إن عندي جذعة ) من المعز ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اذبحها ولن تجزي ) بفتح الفوقية بدون همز ( عن أحد بعدك ) أي وإنما يجزئ الثني والثنية من المعز وهو ما دخل في السنة الثالثة والطاعن في الثانية هو الجذع والجذعة ، ويجزئ الضأن منه . وروى أحمد حديث : ضحّوا بالجذع من الضأن فإنه جائز ولابن ماجة نحوه . واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنه فقيل ما أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية والأشهر عند أهل اللغة ، وقيل : نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ، وقيل : سبعة أشهر حكاه صاحب الهداية من الحنفية عن الزعفراني ، وقيل : ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع وإجزاء جذع المعز خصوصية لأبي بردة . نعم وردت الرخصة لغيره عقبة بن عامر وغيره كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا . ( قال مطرف ) هو ابن طريف بالطاء المهملة المفتوحة آخره فاء بوزن عظيم الحارثي بالمثلثة مماسبق موصولًا في العيدين ويأتي إن شاء الله تعالى ( عن عامر ) الشعبي ( عن البراء ) بن عازب - رضي الله عنه - ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من ذبح بعد الصلاة ) أي صلاة العيد ( تمّ نسكه وأصاب سنة المسلمين ) طريقتهم . 5546 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) يعني ابن مسرهد قال : ( حدّثنا إسماعيل ) ابن علية ( عن أيوب ) السختياني ( عن محمد ) يعني ابن سيرين ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( من ذبح قبل الصلاة ) أي قبل مضي وقت صلاة العيد وما يتعلق بها من الخطبة وإلاّ فوقت الصلاة إلى الزوال ( فإنما ذبح ) أضحيته ولأبي ذر وابن عساكر يذبح ( لنفسه ) لحمًا يأكل لا ثواب له فيه ( ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ) . وهذا الحديث قد سبق في صلاة العيدين . 2 - باب قِسْمَةِ الإِمَامِ الأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ ( باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس ) بنفسه أو بأمره . 5547 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَارَتْ جَذَعَةٌ ، قَالَ : « ضَحِّ بِهَا » . وبه قال : ( حدّثنا معاذ بن فضالة ) بفتح الفاء والضاد المعجمة المخففة أبو زيد الزهراني الطفاوي قال : ( حدّثنا هشام ) الدستوائي ( عن يحيى ) بن أبي كثير الطائي مولاهم أبي نصر اليماني الثبت لكنه يدلس ويرسل ، لكن رواية مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى أخبرني بعجة أزالت ما يخشى من تدليسه ( عن بعجة ) بفتح الموحدة والجيم بينهما عين مهملة ساكنة ابن عبد الله ( الجهني ) تابعي ليس له في البخاري إلا هذا ( عن عقبة بن عامر الجهني ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : قسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين أصحابه ضحايا ) وكان الذي باشر القسمة عقبة بن عامر المذكور كما سيأتي إن شاء