أحمد بن محمد القسطلاني
300
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الله تعالى ( فصارت ) أي حصلت ( لعقبة ) بن عامر ( جذعة ) من المعز . قال عقبة : ( فقلت : يا رسول الله صارت جذعة ) ولأبي ذر : لي جذعة ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ضحّ بها ) ولم يقل ولن تجزي عن أحد بعدك كما قال لأبي بردة . 3 - باب الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ ( باب ) حكم ( الأضحية للمسافر والنساء ) . 5548 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهْيَ تَبْكِي ، فَقَالَ : « مَا لَكِ أَنَفِسْتِ » ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : « إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ » . فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ . فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا سفيان ) هو ابن عيينة ولم يسمع مسدد من سفيان الثوري ( عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم ( عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عليها ، وحاضت بسرف ) بفتح السين المهملة وكسر الراء موضع خارج مكة ( قبل أن تدخل مكة وهي ) والحال أنها ( تبكي فقال ) لها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ما لكِ ) تبكين ( أنفست ) ؟ بفتح النون وكسر الفاء وضبطه الأصيلي أنفست بضم النون أي حضت وقيل بالفتح الحيض والضم النفاس ( قالت : نعم ) نفست ( قال ) عليه الصلاة والسلام : يسليها : ( إن هذا ) الحيض ( أمر كتبه الله على بنات آدم ) فلست بمختصة به ( فاقضي ما يقضي الحاج ) فافعلي ما يفعل الحاج من المناسك ( غير أن لا تطوفي بالبيت ) لأنه كالصلاة لا يصح ، إلا بطهارة كاملة نعم قال بصحته بعد انقطاع الدم من غير غسل الحنفية ، لكن يجب عليها بدنة عندهم ولا زائدة أي غير أن تطوفي . قالت عائشة ( فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر فقلت : ما هذا ؟ قالوا : ضحّى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أزواجه ) - رضي الله عنه - ( بالبقر ) أي بإذنهن لأن تضحية الإنسان عن غيره لا تصح إلا بإذن . وهذا الحديث قد مرّ في الحيض . 4 - باب مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ ( باب ما يشتهى ) بضم أوله وفتح رابعه ( من اللحم يوم النحر ) وما موصولة أو مصدرية . 5549 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ : « مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ » ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ جِيرَانَهُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلاَ أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لاَ . ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا ، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا ، أَوْ قَالَ : فَتَجَزَّعُوهَا . وبه قال : ( حدّثنا صدقة ) بن الفضل قال : ( أخبرنا ابن علية ) إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه ( عن أيوب ) السختياني ( عن ابن سيرين ) محمد ( عن أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم النحر ) لأصحابه : ( من كان ) منكم ( ذبح ) أضحيته ( قبل الصلاة فليعد ) فإنها ليست نسكًا ( فقام رجل ) هو أبو بردة بن دينار ( فقال : يا رسول الله إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم ) للالتذاذ به فيه ولأن العادة جرت فيه بكثرة الذبح فالنفس تتشوف له ، ولا يقدح فيه قول عمر لجابر بن عبد الله لما رأى معه لحمًا فقال له : ما هذا ؟ قال : قرمنا إلى اللحم فقال له : أين تذهب هذه الآية ؟ { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } [ الأحقاف : 20 ] لأن يوم النحر مخصوص بأكله . قال الله تعالى : { ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها } [ الحج : 34 ] وبه استدل من قال بوجوب إلى من الأضاحي وهو قول غريب والذي عليه الجمهور أنه من باب الرخصة أو الاستحباب . ( وذكر ) أبو بردة ( جيرانه ) وعند مسلم عن عاصم وإني عجلت فيه نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري ( وعندي جذعة ) من المعز ( خير من شاتي لحم ) بالتثنية من المعز ( فرخص له ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في ذلك ) قال أنس : ( فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه ) من الناس ( أم لا ) فيكون مختصًّا بذلك ولعل أنسًا لم يبلغه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لمن تجزي عن أحد بعدك ( ثم انكفأ ) بالهمز أي مال ورجع ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عن مكان الخطبة إلى مكان الذبح ( إلى كبشين ) تثنية كبش وهو ذكر الضأن ( فذبحهما وقام الناس إلى غنيمة ) بضم الغين المعجمة وفتح النون مصغرًا ( فتوزعوها ) بالزاي المعجمة من التوزيع أي تفرقوها ( أو قال فتجزعوها ) بالجيم والزاي من الجزع أي اقتسموها حصصًا كل واحد حصة من الغنم بغير ذبح وليس المراد أن كل واحد أخذ قطعة من اللحم والشك من الراوي . والحديث سبق في باب إلى يوم النحر من كتاب العيدين . 5 - باب مَنْ قَالَ : الأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ ( باب من قال : الأضحى يوم النحر ) فقد دون أيام التشريق ويوم نصب على الظرفية ، ولأبي ذر رفع واختصاص النحر باليوم العاشر قول حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وداود الظاهري . 5550 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ : ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَي وَشَعْبَانَ . أَيُّ شَهْرٍ هَذَا » ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُأَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ : « أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ » . قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : « أَيُّ بَلَدٍ هَذَا » ، قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ : « أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ » ؟ قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : « فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا » ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ : « أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ » ؟ قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ » ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : وَأَعْرَاضَكُمْ ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ . أَلاَ فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلاَّلًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ . أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ . فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ » . وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ : صَدَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : « أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن سلام ) قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر أخبرنا ( عبد الوهاب )