أحمد بن محمد البسيلي التونسي

9

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه مقدمة الحمد لله الذي إليه تمامُ كل ظن ، وبيده نواصي كلِّ أمر ، وعليه التكلان فيما يُرتجى ويؤمل ، وليس إلا عليه المعول ، أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم بباذخ الشأن ، وابتعثه شهابا رصدا تصدى للظلمة فبدَّد مادتها ، وكسر من غلواء الجهالة فَفَتَّ في عضدها ، به سلكنا السبيل إلى الله ، وبه المنة في أن كنا مسلمين ، والحمد لله رب العالمين . أما بعد : فقد تعلقت همتي مذ قيض الله لي أن أطلب العلم الشريف المنيف ، بخدمةِ كتاب الله جل وعز والتوسلِ بأسبابه ، والورودِ من سلسبيل عيونه وأمواهه ، زلفى إلى مولاه ، وتعلةَ أن أسلك فيمن أوتي بعض فهم من معناه ، وما يعلم تأويله إلا الله . وقد أكدتْ وسائلي حينها أن أظفر بمخطوط في فن من فنون القرآن وتفسيره لعَلَم من كبار أساطين الأندلس ، لكون الكثرة الكاثرة من طلبتي كان قد حُقق أو على وشك أن يحقق ، وكم مرة خلت أنني أصبحت على طرف الثمام من بغيتي ، فيفجؤني خلاف ذلك ليرتد الطرف إلى حسيرا ، فلا عليك إذن أن تعلم كم بت بهذا الغرض معنى ، وأنني تصديت إليه بعد ذاك متيحا مِعنا ، بيد أنني بحمد الله لم أك أخْيبَ من حنين ، ولا مفوت كلتا الحسنين ، فقد اقتنيت خلال التنقيب مصورات لم يقذف في رُوعي أن أعمل عليها ، وإنما تشوفت لقراءتها عند الفراغ ، فلما سُقِط في يدي ، ولم أجد مناصا من الإسراع في التسجيل ، عمدت إليها أتصفحها ، فألفيت بينها كتابا قمينا بالإخراج ، حقيقا بالتحقيق ، فاستخرت الله تعالى في العمل عليه ، والعكوف على إخراجه ، فهممت ففعلت ، وما توفيقي إلا بالله عليهِ توكلت .