أحمد بن محمد البسيلي التونسي
10
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
التعريف بموضوع الكتاب أما موضوع العمل ، فتحقيق لكتاب " النكت والتنبيهات في تفسير القرآن المجيد " لأبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي التونسي ( ت 830 ه - ) ، وهو علق ثمين من أنفس الآثار الإفريقية للتفسير القرآني العقلي في القرن التاسع ، في جودة مبانيه وانتظام أصوله ومكنة صاحبه ، رسم فيه أبوابا من علم التفسير ونكته وتنبيهاته ودقائقه ، تفتح على المنتهي أبوابا من وثيق علم التأويل القرآني ، وتجري به في مضمار فرسانه ، وتهديه أقوم السبل إلى تجديد النظر في معاني كتاب الله جل وعز . وقد أخذ مؤلفه العالم أبو العباس البسيلي ، مادته الجلى من مجالس التفسير لأستاذه شيخ الإسلام بإفريقية أبي عبد الله محمد ابن عرفة الورغمي التونسي ( ت 803 ه - ) ، وزاد عليه ثم اختصره حسبما ذكر في ديباجته ، ثم انقطع اختصاره عند سورة الصف ، فانبرى لإكماله بعده أبو عبد الله محمد ابن غازي العثماني المكناسي ثم الفاسي ( ت 919 ه - ) . دوافع الاختيار درأني إلى تحقيق الكتاب أمور تالية : 1 - تشوفي القديم العهد ، للإسهام في حركة بعث التراث الإسلامي من رفوف الخزائن ، وإخراجه إلى النور إخراجا علميا ، عوض أن يتكفل بذلك بعض من يمسخ الأصول ، ويحيل الحقائق ، ويعبث بتراث الأمة كيفما اتفق . 2 - أهمية الكتاب ، من حيث إنه يعطي صورة عن واقع التفسير بإفريقية في النصف الأخير من القرن الثامن وأوائل القرن التاسع ، وينفي ما علق بالأذهان من أن هذه الفترة لم تكن إلا فترة جمع غاب فيها الإبداع . 3 - قيمته العلمية التي حدت بشيخ الإسلام ابن حجرٍ إلى أن يقول في معرض التعريف بابن عرفة : " وعلق عنه بعض أصحابنا في التفسير كلاما . . . كثير الفوائد ، كان يلتقطه وقت قراءتهم عليه ، وكلامه يدل على توسع في الفنون ، وإتقان وتحقيق " ، ولعله عين ما دفع أحمد بابا التنبكتي ( ت 1360 ه - ) إلى وصفه بأنه " تقييد جليل في التفسير ، فيه فوائد وزوائد ونكت . . . " ، ولعل هذا كله مئنة الاهتمام به ، فقد كان للسلطان المنصور السعدي اعتناء بتفسير الإمام البسيلي حسبما نص عليه الفشتالي في مناهل الصفا ، فليس