أحمد بن محمد البسيلي التونسي
26
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
وقد كان يستدعى إليه العلماء ، كما فعل مع أبي العباس الْمَلْتَاني ( ت 644 ه - ) ؛ وهذا الأمير هو الذي هرع إليه ابن الأبار - الذي سَيَلِي له العلامةَ فيما بعد - سفيرًا لابن مرْدَنِيش ، يستفْتِحُ به ويستصْرخُه ، لرتق ما انخرق من حُلَّة الوجود الإسلامي بالأندلس ، إذْ أنشد بين يديه سينيته المبكية التي ولع بها المتأدبون - والتي لا تضارعها إلا نونية الرندي - : أَدْرِكْ بخَيْلِك خيل الله أَنْدَلُسا . . . إنَّ السبيلَ إلى مَنْجَاتِهَا دَرَسَا ويجمُل ذِكرُ أنه قد استُصرخ بقصيد آخر لم ينسبْه المقري - مرعىً ولا كالسعدان ! - طالِعَته : نادتْك أندلسٌ فلب نداءَها . . . واجْعَلْ طواغيتَ الصَّلِيبِ فِدَاءَها وناهيك برجلٍ يهْتَبِلُ بالأصول العلمية ، فيفتشُ عنها ويتطلّبُها تطلب الصادي للماء القراح ، حتى لقد سمع بنسخة من " فصيح " ثعلب بخط اللغوي أبي إسحق إبراهيم بن الأجدابي بيعت بطرابلس ، فَبَرَدَ بريدا إليها في البحث عنه ، فبُحث عنه ووجِّه به إليه ؛ وسمع كرةً أخرى بوجود نسخة من " أمثلة الغريب " لأبي الحسن الهنائي المعروف بكُرَاعِ النمل بخط الأجدابي المذكور ، فوجه إليها بطرابلس . وقد خلَّف من الكتب ستة وثلاثين ألف مجلّد . وهو من الحفصيين الذين شجعوا العلماء على التصنيف في مختلف مجالات العلم حتى الطب ، فهذا أحمد بن محمد ، ابن الحشَّا ، الطبيب التونسي ( من رجال ق 7 ه - )