أحمد بن محمد البسيلي التونسي

22

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

الغرب قد مُحِيَ رسمه ، وضاع حظُّه وقَسْمُه ، ولكنْ قضى الله بأنّ الأرض لا تخلو من قائم له بحجة يرى سبيل الحق ويوضّح المحجة ، وما مِن فنّ من فنون العلم إلا وجدت بتونس به قائما ، وبها من أهل الرواية والدراية عدد وافر ، يجلُو الفخارُ بهم عن محيّاً سافر ، وينير علمهم ، وقد ألقت ذُكاء يمينها في يد كافر " . وهُو لا يجيء في حكمه شيئا إدًّا ، إذا عُلم أن عِدةَ رجالِ العلم والأدب التونسيين المذكورين طَيَّ رحلتِه يُربي على غيرهم ممن لقيه في حجازيته كلِّها ، فيذكر منهم ستة عشر عَلَماً ما منهم إلا شهيرُ الذكر ، خطير القدر . ولو لم تكن تونس على ما ذكر العبدري ، لما أطال بها ابن رشيد السبتي الورود والصدور ، حيث ضمّن " ملء العيبة " أسماء الكثير من علمائها . ويعرِّج أبو البقاء البلوي على تونس في رحلته ، فيُقيم بها من ( يوم السبت فاتح شعبان عام 736 ه - ، إلىٍ يوم السبت 17 ربيع الثاني عام 737 ه - ) ، فَلا يقَصِّر وصفُه عن وصف قرينَيْه ، ويراها جنة حُفتْ من طرقها بالمكاره ، وعقيلةً عقَلت قلب الطائع والكاره ، فهي الدمية الغراء ، والقبة اللعْساء ، والخريدة العيناء ، تزهى بها المحافل ، ويحتقبها الطالع والآفل . . . ؛ وينشد في مدحها : لَتُونُسُ تُونِسُ مَن جاءها . . . وتُودِعُهُ لوعةً حيث سَارْ فيغْدُو ولوْ حَلَّ أرضَ العراق . . . يحِنّ إليها حنين الحُوَارْ ويأمُلُ عَوْدا ويشتاقُه . . . اشتياقَ الفرزدق عَوْدَ النّوار ولعل السبب في ابتهاجه بحلول تونس هو ما سيذكرُه بعدُ ، وهو أنه ظلّ يلقى أكابر الأولياء ، والعلماء الأتقياء ، وسيذكر منهم لفيفا مهما .