أحمد بن محمد البسيلي التونسي
15
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
من رواية ورش ، إلا مواطن لم تسعفني مميزات الطبع ، فأثبتها على حالها ريثما أصوبها يدويا ، وأخرى تركتها بياضا سودته باليد بعد الطبع ؛ فمن الأول القاف والفاء عند المغاربة ، ومن الثاني الألفات المحذوفات والياءات الموقوصات ، وعلامة الصلة والإقلاب وما سوى ذلك . وجعلت ناصية كل آية منبَّه عليها رقمَها ، تيسير على القارئ ومنعا للتشغيب عليه بالعَوْد المطّرِد إلى الحواشي عند كل آية . وضبطت الآيات والأحاديث والشواهد والأغربة ضبطا تاما وصوبت الأوهامَ والهناتِ الواردةَ بالنص ، وأشرت إلى مصادر التصحيح وخرجت آيات الاستشهاد بالحاشية ، لأني رأيت فعل ذلك في النص مع كثرة الآي مذهبا لطلاوته ، كما خرجت القراءات متواترَها وشاذَّها ونصصتُ على القرَأَة بها ، ومثلَها الأحاديثُ النبوية الشريفة ، ناقلا عن علماء الحديث أحكامهم عليها بالتصحيح أو التضعيف ، وصدّرْت التخريج بها . معرفا في أطواء الكتاب بمصطلحات الفقه والأصول والمنطق ، وبعض أسماء الأماكن والكتب مخطوطها ومطبوعها . ثم عرضت ما أشكل من نص الكتاب على أصله " التقييد الكبير " ، حين لا تكون النكتة من الزوائد . وقد خرّجت شواهد الشعر والرجز بالعوْد إلى دواوين أصحابها ، وإلى كتب الأدب والنحو واللغة والتفسير ، كما شرحت الأمثال والأقوال ووثقت الحكايات وضريبَ ذلك كله ، وترجمت للأعلام كل بحسب طبقته . ثم انتقلت بعد ذلك إلى عرض محمولات النص على كتب التفسير والنحو واللغة والحديث والأصلين ، باعتبار موضوع كل نكتة ، ولم أخْلِ مع ذلك نفسي من عهدة عرضي لمادة الكتاب برمتها على التفاسير المعتبرة المشهورة ، محترزا أن أصيد الحوت في غير بحره ، إلا حين يَنْضُبُ معينُ المظان ، فلم أبغ بدلا عن توثيق مسائل الأصول مثلا من كتب الأصول ، ومسائل المنطق من كتب المنطق ، وقضايا الكلام من كتب الكلام . . . وهكذا دواليك إلا فيما ندر ؛ تعِرَّة أن أكون حاطب ليل . ولم تكن نقول البسيلي خالصةً للاستظهار ليس إلا ، بل أوردها على أحوال شتى ، فتارة تكون نصا في الموضوع ، وتارة لتكون مادة للتعقب ، وقد ألزمت نفسي فرددت غالب النقول الكثيرة بالنص على أصولها ، ليستبين وجه الحق في نقلها ، فتكشَّف لي أحيانا ما في النقل منِ العَسْف أو الاختصار المخل ، على ما في ربط النقول بمصادرها المخطوطة من نصَبٍ ووصَب يخبره العارفون ، سيما حين يكون توثيق النقول من كتاب مخطوط أو نادر لا يخضع لترتيب ، ويعرى عن فهرسة ، وبقدر