أحمد بن محمد البسيلي التونسي

16

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

ما كان ذلك نقمة عليَّ ، فقد كان حُبرة سابغة على الكتاب ، صححت مبانيَه ، ووضحتْ معانيَه . هذا وقد انتحيت في التعليق تفصيل المجمل أو توضيح المبهم أو التنبيه على الوهم أو إرشاد القراءة إلى مزيد البحث في المصادر ، ولربما أرخيت العبارة في التعليق زيادة بيان أو حرصا على فائدة أو محاذاة لكلام المؤلف بما يشاكله ويماثله ، فكان أن " رفعت أحيانا العنق إلى النص ، وملت عن الأعم إلى الأخص ، وأدمجت باع العبارة في فتر الإشارة ، وفي مواضع أجحف فيها الحذف ، وتقلص ثوب المعنى فلم يضف ، مددت بقدر الحاجة من أنفاسها ، وأضفيت إلى حد الكفاية من لباسها " . وتوجت العمل بأن ختمته بفهارس تفصيلية ، بلغت أحد عشر ككواكب يوسف ، وهي على الولاء : فهرس الآي والآثار والأشعار والأعلام والأماكن والأمثال والكتب المذكورة في المتن والجماعات والفرق ، والمصطلحات المنطقية وجريدة المصادر والمراجع ، وفهرس مواد التقديم والتحقيق ، ثم دليل الفهارس . من نتائج البحث 1 - أنني أقدم اليوم ، أول كتاب للبسيلي يحقق كاملا فيما أحسب ، وما إخال أن الكتاب كان سيتأخر به العهدُ ليرْتد بصيرًا لولا عَمَهُ الأفارقة عن تراثهم ، وغضُّهم على جاري عادتهم مما لم يكن من القرون الأولى ، وذاك - كما ترى - " قضاءٌ في القضاء مذومُ " . 2 - أنني قدمت أوفى ترجمة للبسيلي بحمد الله ، ولو كانت هاته مبسوطة في الكتب قريبةَ الجني ، لما التفت إلى تسويد الأوراق بأمر هو على مرمى حجر من كل باحث ، ولكن البسيلي من هؤلاء النكرات المجاهيل الذين حاق بهم من التاريخ إغماض غير يسير ، فلم يحظوا في كتبه إلا بنتف يسيرة كالضريع ، فاستدعى مني شح الترجمة وخمول الرجل أن أسلك قيافة الإشارات والتلميحات التي تحتف به وبأسرته ، مما تضمنته تلافيفُ كتبه ، ومَطَاوي تراجِمِ المتَلبسين به ، مستخدما قرائنَ الأحوال ، والجمْعَ بين المُشاكلِ والمؤالف ، مما مكنني أن أرمِّم هذه الترجمة بذكر لفيف من شيوخه وأعلام أسرته ، ووضع اليد على بعض من مؤلفاته التي نعرِّف بها لأول مرة فيما أحسب .