أحمد بن محمد القسطلاني
53
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أورده هنا مختصرًا ، وتمامه في الفتن بهذا الإسناد ، ولفظه : من يوقظ صواحب الحجرات يريد أزواجه لكي يصلّين رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة . 3600 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ : « قَالَ لِي : إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَتَتَّخِذُهَا ، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رُعَامَهَا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ - أَوْ سَعَفَ الْجِبَالِ - فِي مَوَاقِعِ الْقَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون ) بكسر الجيم وبالشين المعجمة المضمومة آخره نون وأبو عبد العزيز عبد الله واسم أبي سلمة دينار ، وصوّب الكرماني إسقاط لفظ ابن بعد أبي سلمة ، وكذا هو في التقريب ابن أبي سلمة الماجشون والنون في الفرع وأصله مكسورة فقط صفة لأبي سلمة وقد تضم صفة لعبد العزيز المدني نزيل بغداد وسمي بالماجشون لحمرة وجنتيه ( عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ( عن أبيه ) أي عبد الله لا عن أبي صعصعة ( عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال لي ) أي قال أبو سعيد لعبد الله بن أبي صعصعة ( إني أراك تحب الغنم وتتخذها فأصلحها وأصلح رعامها ) بضم الراء وتخفيف العين المهملتين أي ما يسيل من أنوفها ، وفي نسخة : رغامها بالغين المعجمة وهو التراب فكأنه قال في الأول : داوِ مرضها ، وفي الثاني أصلح مرابضها ( فإني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم يتبع بها ) بإسكان المثناة الفوقية وفتح الموحدة بالغنم ( شعف الجبال ) بشين معجمة وعين مهملة وفاء مفتوحات منصوب على المفعولية أي رؤوس الجبال ( أو ) قال ( سعف الجبال ) بالسين المهملة جرائد النخل ولا معنى له هنا والشك من الراوي ، وسقط قوله أو سعف الجبال الأخير من رواية أبي ذر في الفرع ، وفي اليونينية علامة السقوط على الجبال فقط ؛ وفي نسخة : أو شعف بالمعجمة وإسكان العين المهملة ( في مواقع القطر ) أي في مواضع نزول المطر وهي بطون الأودية والصحارى ، وقال في شرح المشكاة : والقطر عبارة عن العشب والكلأ أي يتبع بها مواقع العشب والكلأ في شعاف الجبال ، وفي نسخة : ومواقع القطر حال كونه ( يفر بدينه ) بالفاء المكسورة أي يهرب مع دينه أو بسببه ( من الفتن ) طلبًا لسلامته . 3601 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ؛ وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ، وَمَنْ تَشرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ » . [ الحديث 3601 - طرفاه في : 7081 ، 7082 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز ) بن عبد الله بن يحيى ( الأويسي ) القرشي قال : ( حدّثنا إبراهيم ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن صالح بن كيسان ) بفتح الكاف ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم ( عن ابن المسيب ) سعيد ( وأبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ستكون فتنة ) بكسر الفاء وفتح الفوقية جمع فتنة والمراد الاختلاف الواقع بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام ولا يكون المحق فيها معلومًا بخلاف زمان علي ومعاوية ( القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ) قال النووي : معناه بيان عظم خطرها والحث على تجنبها والهرب منها ومن التسبب في شيء منها لأن سببها وشرها وفتنتها تكون على حسب التعلق بها ( ومن تشرف ) بضم الفوقية أو التحتية وسكون المعجمة وكسر الراء وجزم الفاء مضارع من الإشراف ، ولأبي ذر : تشرف بفتح الفوقية والمعجمة والراء المشددة وفتح الفاء فعل ماض من التشرف ( لها ) أي للفتنة ( تستشرفه ) بكسر الراء وجزم الفاء . قال التوربشتي : أي من تطلع لها دعته إلى الوقوع فيها . والتشرف التطلع واستعير هاهنا للإصابة لشرها ، أو أريد أنها تدعوه إلى زيادة النظر إليها ، وقيل : إنه من استشرفت الشيء إذا علوته يريد من انتصب لها انتصبت له وصرعته ، وقيل هو من المخاطرة والأشياء على الهلاك أي من خاطر بنفسه فيها أهلكته . قال الطيبي : لعل الوجه الثالث أولى لما يظهر منه من معنى اللام في لها وعليه كلام الفائق وهو قوله أي من غالبها غلبته . ( ومن وجد ملجأ ) أي عاصمًا أو موضعًا يلتجئ إليه ويعتزل فيه ( أو ) قال : ( معاذًا ) بفتح الميم وبالذال المعجمة شك من الراوي وهما بمعنى ( فليعد به ) أي فليعتزل فيه . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم من كتاب الفتن وأخرجه مسلم أيضًا . 3602 - حَدّثَنَا وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، إِلاَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ : « مِنَ الصَّلاَةِ صَلاَةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ » . ( وعن ابن