أحمد بن محمد القسطلاني

52

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

منصرف في اليونينية مصحح عليه وغير منصرف في الفرع مصحح عليه أيضًا الكندي قال : ( حدّثنا ليث ) هو ابن سعد الإمام ( عن يزيد ) بن أبي حبيب ( عن أبي الخير ) مرثد بن عبد الله ( عن عقبة بن عامر أن النبي ) ولأبي ذر عن عقبة عن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( خرج يومًا فصل على أهل أُحُد ) الشهداء ( صلاته على الميت ) أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت ( ثم انصرف ) حتى أتى ( إلى المنبر فقال ) : لأصحابه . ( إني فرطكم ) بفتح الراء أي أتقدمكم إلى الحوض كالمهيئ لكم ( وأنا شهيد عليكم إني والله لأنظر إلى حوضي الآن ) فيه أن الحوض على الحقيقة وأنه مخلوق موجود الآن ( وإني قد أعطيت خزائن مفاتيح ) وفي نسخة : مفاتيح خزائن ( الأرض ) فيه إشارة إلى ما ملكته أمته مما فتح عليهم من الخزائن ( وإني والله ما أخاف ) عليكم ( بعدي أن تشركوا ) أي بالله ( ولكن ) وفي نسخة : ولكني ( أخاف ) عليكم ( أن تنافسوا ) بحذف أحدى التاءين تخفيفًا ( فيها ) أي في الدنيا . وقد وقع ما قاله عليه الصلاة والسلام ففتحت على أمته بعده الفتوح الكثيرة وصبت عليهم الدنيا صبًّا وتحاسدوا وتقاتلوا ، وقد مرّ هذا الحديث في باب الصلاة على الشهيد من كتاب الجنائز . 3597 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : « أَشْرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُطُمٍ مِنَ الآطَامِ فَقَالَ : هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ؟ إِنِّي أَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلاَلَ بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا ابن عيينة ) سفيان ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن عروة ) بن الزبير ( عن أسامة ) بن زيد ( - رضي الله عنه - ) أنه ( أشرف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي نظر من مكان عال ( على أطم ) بضم الهمزة والطاء المهملة ( من الآطام ) بفتح الهمزة الممدودة ، وفي نسخة من آطام المدينة أي على حصن من حصون أهل المدينة ( فقال ) لأصحابه : ( هل ترون ما أرى إني أرى ) ببصري ( الفتن تقع خلال بيوتكم ) أي نواحيها ( مواقع القطر ) وجه التشبيه الكثرة والعموم وهو إشارة إلى الحروب الواقعة فيها كوقعة الحرة وغيرها . وهذا الحديث قد سبق في أواخر الحج . 3598 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ : فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا . وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِي تَلِيهَا ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ : فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم أنه ( قال : حدّثني ) ولأبي ذر : أخبرني بالإفراد فيهما ( عروة بن الزبير ) بن العوام ( أن زينب ابنة ) ولأبي ذر : بنت ( أبي سلمة ) ربيبته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حدّثته أن أم حبيبة ) رملة ( بنت أبي سفيان ) أم المؤمنين - رضي الله عنها - ( حدّثتها عن زينب بنت جحش ) أم المؤمنين - رضي الله عنهن - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عليها ) أي على زينب بنت جحش حال كونه ( فزعًا ) بكسر الزاي أي خائفًا مما أخبر به أنه يصيب أمته ( يقول ) : ( لا إله إلا الله ويل ) كلمة تقال لمن وقع في هلكة ( للعرب ) لأنهم كانوا أكثر المسلمين ( من شر قد اقترب ) قيل : خص العرب إشارة إلى قتل عثمان أو ما يقع من الترك أو يأجوج ومأجوج ( فتح اليوم ) بالنصب ( من ردم يأجوج ومأجوج ) بكسر راء ردم في اليونينية والفرع وبفتحها في الناصرية وغيرها ويأجوج ومأجوج من غير همز فيهما أي من سدهما ( مثل هذا ) بالتذكير ( وحلق بإصبعه ) أي بالإبهام ( وبالتي تليها ) وسقطت الباء من بالتي بالفرع وثبتت بأصله ( فقالت زينب ) : بنت جحش ( فقلت يا رسول الله أنهلك ) بكسر اللام ( وفينا الصالحون ؟ ) وهم لا يستحقون ذلك ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( نعم إذا كثر الخبث ) أي المعاصي ، وقيل : إذا عزّ الأشرار وذلّ الصالحون . وسبق هذا الحديث في باب قصة يأجوج ومأجوج من أحاديث الأنبياء . 3599 - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتِ : « اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ » . ( وعن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب بإسناده السابق أنه قال : ( حدّثتني هند بنت الحرث ) الفراسية ( أن أم سلمة ) هند أم المؤمنين - رضي الله عنها - ( قالت : استيقظ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من نومه ( فقال ) : ( سبحان الله ) نصبه على المصدر وفي نسخة : لا إله إلا الله بدل قوله سبحان الله ( ماذا أنزل ) الليلة وما استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم ( من الخزائن ) أي الكنوز ( وماذا أنزل ) زاد في باب تحريض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على قيام الليل الليلة فالليلة ظرف الإنزال ( من الفتن ) من القتال الكائن بين المسلمين هكذا