أحمد بن محمد القسطلاني

51

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حياة لتفتحن ) بفتح اللام وضم الفوقية وسكون الفاء وفتح الفوقية والحاء المهملة وتشديد النون مبنيًّا للمفعول ، ولأبي ذر : لتفتحن بفتح التاءين ( كنوز كسرى ) قال عدي مستفهمًا ( قلت : كسرى ) أي كنوز كسرى ( بن هرمز ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام ( كسرى بن هرمز ) ملك الفرس وإنما قال عدي ذلك لعظمة كسرى إذ ذاك ( ولئن طالت بك حياة لترين ) بفتح اللام والفوقية والراء والتحتية وتشديد النون ( الرجل يخرج ) بضم أوله وكسر ثالثه ( ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه ) لعدم الفقراء حينئذٍ قيل وذلك يكون في زمن عيسى عليه السلام . وجزم البيهقي بأن ذلك في زمن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - لحديث عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهرًا لا والله ما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول : اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله نتذاكر من نضعه فيه فلا نجده قد أغنى عمر الناس . رواه البيهقي وقال فيه تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم . ( وليلقين الله أحدكم ) بفتح اللام والتحتية وسكون اللام وفتح القاف والتحتية ورفع أحدكم على الفاعلية ( يوم يلقاه ) في القيامة ( وليس بينه وبينه ترجمان ) بفتح الفوقية وضمها وضم الجيم ( يترجم له فيقولن : ألم ) ولأبي ذر فليقولن له بزيادة لام بعد الفاء ولفظة له ألم ( أبعث إليك رسولاً فيبلغك ) بصيغة المضارع منصوبًا ( فيقول : بلى ) يا رب ( فيقول ) جل وعلا ( ألم أعطك مالاً ؟ ) زاد الكشميهني وولدًا ( وأفضل ) بضم الهمزة وسكون الفاء وكسر الضاد المعجمة من الإفضال أي وألم أفضل ( عليك ) منه ( فيقول : بلى ) يا رب ( فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم ) ( قال عدي : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول اتقوا النار ولو بشقة تمرة ) بكسر الشين المعجمة ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي : بشق تمرة بحذف تاء التأنيث بعد القاف ( فمن لم يجد شق تمرة ) ولأبي ذر عنهما تمرة يتصدق بها ( فبكلمة طيبة ) يرده بها ويطيب قلبه . ( قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف الكعبة لا تخاف إلا الله ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ) قال عدي أيضًا ( ولئن طالت بكم حياة لترون ) بالواو ( ما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبو القاسم يخرج ) أي الرجل ( ملء كفه ) أي من ذهب أو فضة فلا يجد من يقبله . وهذا الحديث قد مرّ في كتاب الزكاة في باب الصدقة قبل الرد . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي وثبت ابن محمد لأبي ذر قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) بن مخلد أحد مشايخ المؤلّف روي عنه هنا بواسطة . قال : ( أخبرنا سعدان بن بشر ) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة الجهني الكوفي قال : ( حدّثنا أبو مجاهد ) سعد بسكون العين الطائي قال : ( حدّثنا محل بن خليفة ) بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام الطائي قال : ( سمعت عديًّا ) هو ابن حاتم الطائي يقول : ( كنت عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولفظ متن هذا الإسناد سبق في الزكاة وهو : فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة والآخر يشكو قطع السبيل فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلاّ قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير ، وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه ، ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله عز وجل ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له ألم أُوتك مالاً وولدًا فليقولن : بلى ، ثم ليقولن ألم أرسل إليك رسولاً ؟ فليقولن : بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار ، فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة ، هذا لفظه وقد يوهم إطلاق المؤلّف أنه مثل الأول سواء . 3596 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إِنِّي فَرَطُكُمْ ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ . إِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ الأَرْضِ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ بَعْدِي أَنْ تُشْرِكُوا ، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( سعيد بن شرحبيل ) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة بعدها موحدة مكسورة فتحتية ساكنة فلام