أحمد بن محمد القسطلاني
474
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
راجعت المنقول عن الشعبي في تاريخ الإمام أحمد ولفظه من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي : أنزلت عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة ، وأخرجه ابن أبي خيثمة من وجه آخر مختصرًا عن داود بلفظ : بعث لأربعين ، ووكل به إسرافيل ثلاث سنين ، ثم وكل به جبريل فعلى هذا يحسن بهذا المرسل إن ثبت الجمع بين القولين في قدر إقامته بمكة بعد البعثة فقد قيل ثلاث عشرة ، وقيل عشرة ولا يتعلق ذلك بقدر مدة الفترة ، وأما ما رواه عمر بن شيبة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عاش إحدى أو اثنتين وستين ولم يبلغ ثلاثًا وستين فشاذ . 4466 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَهْوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين ابن خالد ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن عروة بن الزبير ) سقط ابن الزبير لأبي ذر ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توفي وهو ابن ثلاث وستين ) سنة . وهذا موافق لقول الجمهور وجزم به سعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي . وقال أحمد : هو الثبت عندنا ، وأكثر ما قيل في عمره أنه خمس وستون أخرجه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن ابن عباس ، ومثله لأحمد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس وجمع بعضهم بين الروايات المشهورة بأن من قال : خمس وستون جبرًا لكسر ولا يخفى ما فيه . ( قال ابن شهاب ) الزهري بالإسناد السابق ( وأخبرني ) بالإفراد ( سعيد بن المسيب مثله ) أي مثل المتن فقط أنه ثلاث وستون . 86 - باب هذا ( باب ) بالتنوين بغير ترجمة . 4467 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاَثِينَ يَعْنِي صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ . وبه قال : ( حدّثنا قبيصة ) بفتح القاف ابن عقبة قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن الأسود ) بن يزيد ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : توفي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودرعه ) بكسر الدال وسكون الراء ( مرهونة ) بالتأنيث لأن الدرع يذكر ويؤنث ( عند يهودي ) يسمى أبا الشحم كما عند البيهقي وهو بفتح الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة ( بثلاثين يعني صاعًا من شعير ) وعند النسائي والبيهقي أنه عشرون . قال في الفتح : ولعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألغاه أخرى . قال : ووقع لابن حبان من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارًا ، وزاد المؤلّف في البيع إلى أجل ، وفي صحيح ابن حبان أنه سنة ، وفي حديث أنس عند أحمد فما وجد ما يفتكها به ، وذكر ابن الطلاع في الأقضية النبوية أن أبا بكر أفتك الدرع بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، واستدلّ به على أن المراد بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث أبي هريرة مما صححه ابن حبان وغيره " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه من لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل له به الوفاء وإليه جنح الماوردي ، وسقط لأبي ذر قوله يعني صاعًا من شعير . قال في الفتح : وجه إيراد هذا الحديث هنا الإشارة إلى أن ذلك من آخر أحواله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 87 - باب بَعْثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ( باب بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - في مرضه الذي توفي فيه ) . 4468 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ - فَقَالُوا فِيهِ : - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِي أُسَامَةَ وَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ( عن الفضيل بن سليمان ) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة قال : ( حدّثنا موسى بن عقبة ) الإمام في المغازي ( عن سالم عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - أنه قال : ( استعمل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أسامة ) بن زيد أميرًا ( فقالوا : فيه ) أي طعنوا في إمارته وقالوا : يستعمل هذا الغلام أميرًا على المهاجرين ( فقال النبي عبه ) بعد أن صعد المنبر خطيبًا : ( قد بلغني أنكم قلتم في أسامة ) ما تطعنون به فيه ( وإنه أحب الناس ) الذين طعنوا فيه ( إليّ ) . 4469 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ » . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدثني بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث بعثًا ) إلى أبنى لغزو الروم