أحمد بن محمد القسطلاني
475
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
مكان قتل زيد بن حارثة ، فيه وجوه المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر ( وأمر عليهم أسامة بن زيد ) فلما كان يوم الأربعاء بدأ برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجعه فحمّ وصدع ، فلما أصبح يوم الخميس عقد له لواء بيده الشريفة فخرج فدفعه إلى بريدة الأسلمي وعسكر بالجرف ( فطعن الناس في إمارته فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لما بلغه وخرج وقد عصب رأسه وعليه قطيفة على المنبر خطيبًا ( فقال ) بعد أن حمد الله وأثنى عليه : ( إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه ) زيد ( من قبل وأيم الله ) بهمزة وصل ( إن كان ) زيد ( لخليقًا ) بالخاء المعجمة والقاف أي لجديرا ( للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إليّ وإن ) ابنه ( هذا لمن أحب الناس إليّ بعده ) . زاد أهل السير مما ذكره في عيون الأثر وغيره " فاستوصوا به خيرًا فإنه من خياركم " ثم نزل عن المنبر فدخل بيته يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويخرجون إلى العسكر بالجرف ، فاشتدّ برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجعه يوم الأحد ، ودخل عليه أسامة وهو مغمور فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة . قال أسامة : فعرفت أنه يدعو لي ، ثم يصبح عليه الصلاة والسلام مفيقًا يوم الاثنين فودعه أسامة ، وخرج إلى معسكره وأمر الناس بالرحيل ، فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أم أيمن قد جاءه يقول : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يموت ، فلما توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بلواء أسامة حتى أتى به باب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فغرزه عند بابه ، وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما اشتد وجعه قال : " أنفذوا بعث أسامة " فلما بويع أبو بكر - رضي الله عنه - أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه فمضى به إلى معسكرهم الأوّل ، وخرج أسامة هلال ربيع الآخر سنة إحدى عشرة إلى أهل أبنى فشن عليهم الغارة فقتل من أشرف له ، وسبى من قدر عليه ، وحرق منازلهم ونخلهم ، وقتل قاتل أبيه في الغارة ، ثم رجع إلى المدينة ولم يصب أحد من المسلمين ، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونه سرورًا ، وكانت هذه السرية آخر سرية جهزها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأول شيء جهزه أبو بكر - رضي الله عنه - ، وعند الواقدي أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف منهم سبعمائة من قريش ، وعند ابن إسحاق أن أبا بكر لما جهز أسامة سأله أن يأذن لعمر في الإقامة فأذن له . 88 - باب هذا ( باب ) بالتنوين بغير ترجمة . 4470 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ : مَتَى هَاجَرْتَ ؟ قَالَ : خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ : الْخَبَرَ ؟ فَقَالَ : دَفَنَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْذُ خَمْسٍ ، قُلْتُ : هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَخْبَرَنِي بِلاَلٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ . وبه قال : ( حدّثنا أصبغ ) بن الفرج أبو عبد الله المصري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله ( قال : أخبرني ) بالإفراد أيضًا ( عمرو ) بفتح العين ، ولأبي ذر زيادة ابن الحارث ( عن ابن أبي حبيب ) يزيد أبي رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد ( عن أبي الخير ) مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة ابن عبد الله اليزني المصري ( عن الصنابحي ) بالصاد المهملة المفتوحة والنون الخفيفة وبعد الألف موحدة مكسورة بعدها حاء مهملة عبد الرحمن بن عسيلة بضم العين وفتح السين المهملتين ( أنه ) أي أبا الخير ( قال له ) للصنابحي ( متى هاجرت ) إلى المدينة ؟ ( قال : خرجنا من اليمن مهاجرين ) إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقدمنا الجحفة ) أحد مواقيت الإحرام ( فأقبل راكب ) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه ( فقلت له الخبر ) بالنصب بفعل مقدر أي هات الخبر ( فقال : دفنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منذ خمس ) قال أبو الخير : ( قلت ) : للصنابحي ( هل سمعت في ) تعيين ( ليلة القدر شيئًا ؟ قال : نعم أخبرني ) بالإفراد ( بلال مؤذن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه ) أي تعيينها ( في السبع ) الكائن ( في العشر الأواخر ) أي من رمضان ومبحث ليلة القدر مرّ في الصيام فليراجع . 89 - باب كَمْ غَزَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا ( باب ) بالتنوين ( كم غزا