أحمد بن محمد القسطلاني
400
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وإذا سرق فيهم الوضيع قطعوه ( والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) وهذا من الأمثلة التي صح فيها أن لو حرف امتناع لامتناع ، وقد ذكر ابن ماجة عن محمد بن رمح سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث : قد أعاذها الله من أن تسرق ، وكل مسلم ينبغي له أن يقول : هذا . وخص - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابنته بالذكر لأنها أعز أهله عنده فأراد المبالغة في تثبيت إقامة الحد على كل مكلف وترك المحاباة . ( ثم أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتلك المرأة ) التي سرقت ( فقطعت يدها ) وللنسائي : قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها ( فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت ) وعند أبي عوانة من رواية ابن أخي الزهري فنكحت رجلاً من بني سليم وتابت ( قالت عائشة : فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وعند أحمد أنها قالت : هل من توبة يا رسول الله ؟ فقال : " أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك " . وبقية فوائد الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الحدود والله الموفق والمعين . 4305 و 4306 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَخِي بَعْدَ الْفَتْحِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ : « ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا » فَقُلْتُ عَلَى أَيِّ شَىْءٍ تُبَايِعُهُ ؟ قَالَ : « أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلاَمِ ، وَالإِيمَانِ وَالْجِهَادِ » فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ بَعْدُ وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : صَدَقَ مُجَاشِعٌ . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن خالد ) الحراني الجزري سكن مصر قال : ( حدّثنا زهير ) هو ابن معاوية قال : ( حدّثنا عاصم ) هو ابن سليمان ( عن أبي عثمان ) عبد الرحمن بن مل النهدي أنه ( قال : حدثني ) بالإفراد ( مجاشع ) بميم مضمومة فجيم فألف فشين معجمة مكسورة فعين مهملة ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي بضم السين أنه ( قال : أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأخي ) مجالد ( بعد الفتح قلت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأخي لتبايعه على الهجرة ) إلى المدينة ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( ذهب أهل الهجرة ) الذين هاجروا قبل الفتح ( بما فيها ) من الفضل فلا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ( فقلت : على أي شيء تبايعه ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد ) عند الحاجة إليه . قال أبو عثمان النهدي ( فلقيت أبا معبد ) يريد مجالدًا ( بعد ) أي بعد سماعي الحديث من مجاشع وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي فلقيت معبدًا والصواب الأول ( وكان ) أي أبو معبد ( أكبرهما ) أي أكبر الأخوين ( فسألته ) عن حديث مجاشع الذي سمعته منه ( فقال : صدق مجاشع ) . وهذا الحديث قد مرّ في أوائل الجهاد في باب البيعة في الحرب أن لا يفروا مختصرًا . 4307 و 4308 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ : « مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلاَمِ ، وَالْجِهَادِ » فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : صَدَقَ مُجَاشِعٌ . وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُجَاشِعٍ : أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ . وبه قال : ( حدثنا محمد بن أبي بكر ) المقدمي قال : ( حدّثنا الفضيل ) ولأبي ذر : فضيل ( بن سليمان ) النميري البصري قال : ( حدّثنا عاصم ) هو ابن سليمان ( عن أبي عثمان النهدي عن مجاشع بن مسعود ) أنه قال : ( انطلقت بأبي معبد ) مجالد ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليبايعه على الهجرة ) إلى المدينة ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( مضت الهجرة لأهلها ) فلا هجرة بعد الفتح ( أبايعه على الإسلام والجهاد ) ولم يذكر في هذه " الإيمان " الثابت في الأولى . قال أبو عثمان ( فلقيت أبا معبد ) أخا مجاشع ( فسألته ) عما حدثني به أخوه مجاشع ( فقال : صدق مجاشع ، وقال خالد ) الحذاء فيما وصله الإسماعيلي ( عن أبي عثمان ) النهدي ( عن مجاشع أنه جاء بأخيه مجالد ) إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : هذا مجالد يا رسول الله فبايعه على الهجرة . . الحديث . 4309 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّأْمِ ، قَالَ : لاَ هِجْرَةَ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلاَّ رَجَعْتَ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن بشار ) أبو بكر العبدي البصري بندار قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس ( عن مجاهد ) هو ابن جبر أنه قال : ( قلت لابن عمر - رضي الله عنهما - إني أريد أن أهاجر إلى الشام قال ) : أي ابن عمر ( لا هجرة ) أي بعد الفتح ( ولكن جهاد فانطلق ) بكسر اللام والجزم على الأمر ( فأعرض ) بهمزة قطع مجزومًا على الأمر أيضًا مصححًا عليها في الفرع وبهمزة وصل مصححًا عليها في أصله ( نفسك فإن وجدت شيئًا ) من الجهاد والقدرة عليه فهو المراد ( وإلاّ ) بأن لم تجد شيئًا من ذلك ( رجعت ) . 4310 - وَقَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ، قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ : فَقَالَ : لاَ هِجْرَةَ الْيَوْمَ أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . ( وقال النضر ) بن شميل فيما وصله الإسماعيلي ( أخبرنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( أخبرنا أبو بشر ) جعفر ( قال : سمعت مجاهدًا