أحمد بن محمد القسطلاني
401
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يقول : قلت لابن عمر ) : أي أني أريد الشأم الخ . . ( فقال : لا هجرة اليوم أو ) قال : ( بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثله ) . أي مثل الحديث السابق . 4311 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - كَانَ يَقُولُ : لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( إسحاق بن يزيد ) نسبه لجدّه واسم أبيه إبراهيم الفراديسي قال : ( حدّثنا يحيى بن حمزة ) الحضرمي قاضي دمشق ( قال : حدثني ) بالإفراد ( أبو عمرو ) بفتح العين عبد الرحمن ( الأوزاعي عن عبدة ) بفتح العين وسكون الموحدة ( ابن أبي لبابة ) الأسدي الكوفي ( عن مجاهد بن جبر ) المكي ( أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كان يقول : لا هجرة بعد الفتح ) . 4312 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَسَأَلَهَا عَنِ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَتْ : لاَ هِجْرَةَ الْيَوْمَ ، كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن يزيد ) الفراديسي قال : ( حدّثنا يحيى بن حمزة ) الحضرمي قال : ( حدثني ) بالإفراد ( الأوزاعي ) أبو عمرو ( عن عطاه بن أبي رباح ) بفتح الراء والموحدة أنه ( قال : زرت عائشة مع عبيد بن عمير ) بضم العين فيهما الليثي ( فسألها عن الهجرة فقالت : لا هجرة اليوم كان المؤمن ) بالإفراد مصححًا عليه في الفرع كأصله أي قبل الفتح وفي الهجرة المؤمنون ( يفرّ أحدهم بدينه ) أي بسبب حفظ دينه ( إلى الله ) عز وجل ( وإلى رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إلى المدينة ( مخافة أن يفتن عليه ) بنصب مخافة على التعليل ( فأما اليوم ) بعد الفتح ( فقد أظهر الله الإسلام ) وفشت الشرائع والأحكام ( فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ) في الكفار ( ونية ) أي وثواب نيّة الجهاد أو في الهجرة . وسبق الحديث في الهجرة . 4313 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، فَهْيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي ، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إِلاَّ سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ ، لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلاَ يُعْضَدُ شَوْكُهَا ، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا ، وَلاَ تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ » فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : إِلاَّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ : « إِلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلاَلٌ » . وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْوِ هَذَا . رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق ) هو ابن منصور وبه جزم أبو علي الجياني أو هو ابن نصر قاله الحاكم قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) هو النبيل ( عن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز أنه قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( حسن بن مسلم ) أي ابن يناق المكي ( عن مجاهد ) هو ابن جبر ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هذا مرسل وقد وصله في الحج والجهاد من رواية منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس ( قام يوم الفتح فقال ) : ( إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله ) بفتح الحاء والراء بعدها ألف في اللفظين ( إلى يوم القيامة ) والخليل مبلغ التحريم عن الله إلى الناس ( لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحلل ) بفتح الفوقية وكسر اللام الأولى ولأبي الوقت والأصيلي ولم تحلل بضم الفوقية وفتح اللام ( لي ) وزاد أبوا ذر والوقت : قط ( إلاّ ساعة من الدهر ) ما بين أول النهار ودخول العصر ( لا ينفر صيدها ) أي لا يزعج عن مكانه ( ولا يعضد ) لا يقطع ( شوكها ) ولأبي ذر عن الكشميهني : شجرها ( ولا يختلى ) بضم التحتية وسكون المعجمة مقصورًا لا يقلع ( خلاها ) بفتح المعجمة مقصورًا أيضًا كلؤها الرطب ( ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ) يعرّفها ثم يحفظها لمالكها ولا يتملكها كسائر لقطة غيرها من البلاد ( فقال العباس بن عبد المطلب : إلاّ الإذخر ) بالمعجمتين ( يا رسول الله إنه لا بدّ منه للقين ) بفتح القاف الحداد للوقود ( والبيوت ) في سقفها بأن يجعل فوق الخشب أو للوقود الحلفاء ( فسكت ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ثم قال ) : بوحي أو نفث في روعه ( إلاّ الإذخر فإنه حلال ) والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا ينطق عن الهوى فالتحريم إلى الله حكمًا وإلى رسول الله بلاغًا . ( وعن ابن جريج ) عبد الملك بالإسناد السابق أنه قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( عبد الكريم ) بن مالك الجزري الخضري بالخاء والضاد المعجمتين نسبة إلى قرية من اليمامة ( عن عكرمة عن ابن عباس بمثل هذا ) . الحديث السابق ( أو نحو هذا ) شك من الراوي وهل المثل والنحو مترادفان أو المثل هو المتحد في الحقيقة والنحو أعم . ( رواه ) أي الحديث المذكور ( أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فيما سبق موصولاً في كتاب العلم . 54 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ } إِلَى قَوْلِهِ { غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ التوبة : 25 ] ( باب قول الله تعالى : { ويوم } ) أي واذكر يوم ( { حنين } ) واد بين مكة والطائف إلى جنب ذي المجاز بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً من جهة عرفات سمي باسم حنين بن قابثة بن مهلائيل خرج إليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لست خلون من شوّال لما بلغه أن مالك بن عوف النصري جمع القبائل من هوازن ، ووافقه على ذلك الثقفيون وقصدوا محاربة المسلمين ، وإن المسلمون اثني عشر