أحمد بن محمد القسطلاني
390
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد الضبي ( عن منصور ) هو ابن المعتمر السلمي ( عن مجاهد ) هو ابن جبر ( عن طاوس ) اليماني ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - أنه ( قال : سافر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في رمضان ) لغزوة الفتح ( فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارًا ) لما قيل له عليه الصلاة والسلام إن الصوم شق على الناس وهم ينظرون فعلك فشرب ( ليريه الناس ) نصب مفعول ثان ليري وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني ليراه الناس بالرفع على الفاعلية أي فيقتدوا به في الإفطار ( فأفطر ) عليه الصلاة والسلام ( حتى قدم مكة قال ) عكرمة : ( وكان ابن عباس يقول : صام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في السفر وأفطر ) فيه ( فمن شاء صام ومن شاء أفطر ) لكن ابن عباس لم يشاهد هذه القصة لأنه حينئذ كان بمكة فرواها عن غيره . وهذا الحديث قد سبق في باب من أفطر في السفر ليراه الناس . 48 - باب أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( أين ركز النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الراية يوم الفتح ) سقط لفظ باب لأبي ذر . 4280 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ ، يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا هَذِهِ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ ؟ فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ : نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ : « احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ » فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتِيبَةً كَتِيبَةً ، عَلَى أَبِي سُفْيَانَ فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ قَالَ يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ غِفَارُ قَالَ : مَا لِي وَلِغِفَارَ ؟ ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَالَ مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ : هَؤُلاَءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهْيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ وَرَايَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ : أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ؟ قَالَ : « مَا قَالَ » ؟ قَالَ : قَالَ : كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : « كَذَبَ سَعْدٌ وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ » قَالَ : وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ . قَالَ عُرْوَةُ : وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ : لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ ، قَالَ : وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ وَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كُدًى فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلاَنِ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْهَرِ وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر حدثني ( عبيد بن إسماعيل ) أبو محمد القرشي الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير أنه ( قال : لما سار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الفتح ) وهذا مرسل لأن عروة تابعي ( فبلغ ذلك ) المسير ( قريشًا ) بمكة ( خرج أبو سفيان ) صخر ( بن حرب وحكيم بن حزام ) بكسر الحاء المهملة وبالزاي ( وبديل بن ورقاء ) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة وورقاء براء ساكنة مفتوحة الخزاعي من مكة ( يلتمسون الخبر عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران ) بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ التثنية ومر بفتح الميم وتشديد الراء موضع قرب مكة ( فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة ) التي كانوا يوقدونها فيها ويكثرون منها وعند ابن سعد أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار ( فقال أبو سفيان : ما هذه ) النار والله ( لكأنها نيران ) ليلة يوم ( عرفة ) في كثرتها ( فقال بديل بن ورقاء : نيران بني عمرو ) بفتح العين يعني خزاعة وعمرو وهو ابن لحي ( فقال أبو سفيان عمرو أقل من ذلك فرآهم ناس من حرس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأدركوهم فأخذوهم ) وقد سمي منهم في السير عمر بن الخطاب . وعند ابن عائذ وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث بين يديه خيلاً تقبض العيون وخزاعة على الطريق لا يتركون أحدًا يمضي فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت الليل ( فأتوا بهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأسلم أبو سفيان ) - رضي الله عنه - ( فلما سار ) عليه الصلاة والسلام ( قال للعباس ) : ( احبس أبا سفيان عند حطم الخيل ) بالحاء والطاء الساكنة المهملتين والخيل بالخاء المعجمة بعدها تحتية أي ازدحامها ، وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي خطم بالخاء المعجمة الجبل بالجيم والموحدة أي أنف الجبل لأنه ضيق فيرى الجيش كله ولا يفوته رؤية أحد منه ( حتى ينظر المسلمين ) ( فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي ) وللأصيلي مع رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتيبة كتيبة على أبي سفيان ) بمثناة فوقية بعد الكاف القطعة من العسكر فعلية من الكتب وهو الجمع ( فمرت كتيبة قال ) : ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال ( يا عباس من هذه ) ؟ الكتيبة ( قال ) : ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال : ( هذه غفار قال ) أبو سفيان : ( ما لي ولغفار ) بغير صرف ولأبي ذر بالتنوين مصروفًا أي ما كان بيني وبينهم حرب ( ثم مرت جهينة ) بضم الجيم وفتح الهاء ( قال ) : أبو سفيان وللأصيلي فقال ( مثل ذلك . ثم مرت سعد بن هذيم ) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة والمعروف سعد هذيم بالإضافة . قال في الفتح : ويصح الآخر على المجاز ( فقال ) أبو سفيان : ( مثل ذلك ) القول الأول ( ومرت ) ولأبي ذر ثم مرت ( سليم ) بضم السين وفتح اللام ( فقال ) أبو سفيان : ( مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير ) أبو سفيان ( مثلها قال : من هذه ) ؟ القبيلة