أحمد بن محمد القسطلاني

391

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( قال ) العباس ( هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية ) التي للأنصار ( فقال سعد بن عبادة ) حامل راية الأنصار ( يا أبا سفيان اليوم ) بالرفع ولأبوي ذر والوقت اليوم بالنصب ( يوم الملحمة ) بفتح الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد فيه مخلص أو يوم القتل ، والمراد المقتلة العظمى ( اليوم ) نصب على الظرفية ( تستحل ) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية والحاء المهملة مبنيًّا للمفعول ( الكعبة . فقال أبو سفيان : يا عباس حبذا يوم الذمار ) بالذال المعجمة المكسورة وتخفيف الميم آخره راء الهلاك أو حين الغضب للحرم والأهل يعني الانتصار لمن بمكة قاله غلبة وعجزًا . وقيل : أراد حبذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي عن المكروه ، وفي مغازي الأموي أن أبا سفيان قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما حاذاه : أمرت بقتل قومك . قال : لا ، فذكر له ما قال سعد بن عبادة ثم ناشده الله والرحم فقال : " يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله قريشًا " وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه ودفعها إلى ابنه قيس . ( ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب ) عددًا ( فيهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ) من المهاجرين وكان الأنصار أكثر عددًا منهم . وعند الحميدي في مختصره وهي أجل الكتائب بالجيم بدل القاف من الجلالة . قال القاضي عياض في المشارق : وهي أظهر اه - . وكل منهما ظاهر لا خفاء فيه ولا ريب كما في المصابيح أن المراد قلة العدد لا الاحتقار هذا ما لا يظن بمسلم اعتقاده ولا توهمه ، فهو وجه لا محيد عنه ولا ضير فيه بهذا الاعتبار والتصريح بأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في هذه الكتيبة التي هي أقل عددًا مما سواها من الكتائب قاض بجلالة قدرها وعظم شأنها ورجحانها على كل شيء سواها ، ولو كان ملء الأرض بل وأضعاف ذلك فما هذا الذي يشم من نفس القاضي في هذا المحل اه - . ( وراية النبي ) وللأصيلي وراية رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع الزبير بن العوّام ) - رضي الله عنه - ( فلما مرّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأبي سفيان قال ) لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( ما قال ) ؟ سعد ( قال ) أبو سفيان ( قال ) : وسقط من اليونينية إحدى قال : ( كذا وكذا ) أي اليوم يوم الملحمة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( كذب سعد ) في إطلاق الكذب على الأخبار بغير ما سيقع ولو بناه قائله على غلبة الظن وقوّة القرينة ( ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ) أي بإظهار الإسلام وأذان بلال على ظهرها وإزالة ما كان فيها من الأصنام ومحو الصور التي كانت فيها وغير ذلك ( ويوم تكسى فيه الكعبة ) لأنهم كانوا يكسونها في مثل ذلك اليوم ( قال ) عروة : ( وأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تركز رايته بالحجون ) بالحاء المهملة المفتوحة والجيم المخففة المضمومة موضع قريب من مقبرة مكة . ( قال ) ولأبي ذر وقال : ( عروة ) بن الزبير بالسند السابق ( وأخبرني ) بالإفراد والواو في اليونينية وفي غيرها بالفاء ( نافع بن جبير بن مطعم قال : سمعت العباس ) أي بعد فتح مكة ( يقول للزبير بن العوّام : يا أبا عبد الله هاهنا أمرك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تركز ) بفتح الفوقية وضم الكاف ( الراية قال : وأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومئذٍ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء ) بفتح الكاف والمد ( ودخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من كدى ) بضم الكاف والقصر وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية إن شاء الله تعالى أن خالدًا دخل من أسفل مكة والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أعلاها ( فقتل ) بضم القاف وكسر التاء ( من خيل خالد يومئذٍ ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يومئذٍ ( رجلان حبيش بن الأشعر ) بحاء مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فشين معجمة وهو لقبه واسمه خالد بن سعد والأشعر بشين معجمة وعين مهملة الخزاعي وهو أخو أم معبد التي مر بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مهاجرًا ( وكرز بن جابر ) بضم الكاف بعدها راء ساكنة فزاي