أحمد بن محمد القسطلاني

353

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

رواه بالتشديد والتخفيف هو الوجه قال الحافظ أبو ذر : سألت عنه من لقيت أربعين سنة فما قرأته قط إلا بالتخفيف وكذا قال ثعلب ( كل ذلك لا يجيبك . قال عمر : فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل فيّ قرآن فما نشبت ) بكسر الشين المعجمة فما لبثت ( أن سمعت صارخًا ) لم يسم ( يصرخ بي قال : فقلت لقد خشيت أن يكون نزل ) ولأبي الوقت : قد نزل ( فيّ ) بتشديد الياء ولأبي ذر عن الكشميهني بي أي نزل بسببي ( قرآن ، وجئت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسلمت ) زاد الكشميهني عليه ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت الشمس ) لما فيها من البشارة بالمغفرة وأفعل قد لا يراد بها المفاضلة ( ثم قرأ : { إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا } ) [ الفتح : 1 ] الفتح الظفر بالبلدة عنوة أو صلحًا بحرب أو بغيره لأنه مغلق ما لم يظفر به فإذا ظفر به فقد فتح ثم قيل هو فتح مكة وقد نزلت مرجعه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الحديبية كما مرّ عدة له بالفتح وجئ به على لفظ الماضي لأنها في تحققها بمنزلة الكائنة وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علوّ شأن المخبر به ما لا يخفى ، وقيل هو صلح الحديبية فإنه حصل بسببه الخير الجزيل الذي لا مزيد عليه ، وقيل المعنى قضينا لك قضاء بينًا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك من قابل لتطوفوا بالبيت من الفتاحة وهي الحكومة . وظاهر هذا الحديث الإرسال لأن أسلم لم يدرك هذه القصة ، لكن ظاهره يقتضي أن أسلم تحمله عن عمر كما وقع التصريح بذلك عند البزار بلفظ : سمعت عمر والله الموفق والمعين . 4178 و 4179 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ حَفِظْتُ بَعْضَهُ وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالاَ : خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وَسَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ : إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ ، فَقَالَ : « أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ ؟ فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَإِلاَّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ » قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ لاَ تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلاَ حَرْبَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَهُ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ قَالَ : « امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدثني ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : سمعت الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( حين حدث هذا الحديث ) الذي هذا سنده ( حفظت بعضه ) من الزهري ( وثبتني ) فيما سمعته من الزهري ( معمر ) أي ابن راشد ( عن عروة بن الزبير ) بن العوّام ( عن المسور بن مخرمة ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة بعدها راء ( ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قالا : خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ) وللأربعة : من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فلما أتى ذا الحليفة ) الميقات المعروف ( قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة ) وهذا القدر مما ثبته فيه معمر كما بينه أبو نعيم في مستخرجه ، وقد سبق في هذا الباب من رواية ابن المديني عن سفيان قوله : لا أحفظ الأشعار والتقليد فيه . ( وبعث ) عليه الصلاة والسلام ( عينًا ) أي جاسوسًا ( له من خزاعة ) اسمه بشر بن سفيان بضم الموحدة وسكون المهملة كما ذكره ابن عبد البر ( وسار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى كان بغدير الأشطاط ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة بعدها مهملتان بينهما ألف موضع تلقاء الحديبية وفي نسخة أبي ذر بالإعجام والإهمال ( أتاه عينه ) بشر ( قال ) : وفي نسخة فقال ( إن قريشًا جمعوا لك ) بتخفيف الميم ( جموعًا وقد جمعوا لك الأحابيش ) بالحاء المهملة وبعد الألف موحدة آخره شين معجمة جماعات من قبائل شتى ، وقال الخليل : أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا قبل الإسلام ، وقال ابن دريد : حلفاء قريش تحالفوا تحت جبل يسمى حبيشًا فسموا بذلك ( وهم مقاتلوك وصادّوك ) بتشديد الدال ( عن البيت ) الحرام ( ومانعوك ) من الدخول إلى مكة ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أشيروا أيها الناس عليّ أترون ) بفتح التاء ( أن أميل إلى عيالهم وذراريّ هؤلاء ) الكفار ( الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينًا ) جاسوسًا ( من المشركين ) يعني الذي بعثه عليه الصلاة والسلام أي غايته أنا كنا كمن لمن يبعث الجاسوس ولم يعبر الطريق وواجههم بالقتال ( وإلاّ ) بأن لم يأتونا ( تركناهم محروبين ) بالراء المهملة والموحدة مسلوبين منهوبين الأموال والعيال ( قال أبو بكر : يا رسول الله ) إنك ( خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له ) للبيت ( فمن صدنا عنه