أحمد بن محمد القسطلاني
354
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قاتلناه قال ) : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( امضوا على اسم الله ) . 4180 و 4181 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ عَلَى ذَلِكَ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا فَتَكَلَّمُوا فِيهِ فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلاَّ رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( إسحاق ) بن راهويه ( قال : أخبرنا يعقوب ) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : ( حدثني ) بالتوحيد ( ابن أخي ابن شهاب ) محمد بن عبد الله بن مسلم ( عن عمه ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال : ( أخبرني ) بالتوحيد ( عروة بن الزبير ) بن العوّام ( أنه سمع مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة يخبران خبرًا من خبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عمرة الحديبية فكان فيما أخبرني عروة عنهما أنه لما كاتب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهيل بن عمرو ) بضم السين وفتح عين عمرو ( يوم الحديبية على قضية ) الصلح في ( المدة ) المعينة ( وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو أنه قال : لا يأتيك منا أحد ) رجل أو أنثى ( وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه وأبى ) أي : امتنع ( سهيل أن يقاضي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا على ذلك فكره المؤمنون ذلك وامعضوا ) بتشديد الميم مفتوحة وفتح العين وضم الضاد المعجمة وأصله انمعضوا فقلبت النون ميمًا وأدغمت في الميم ، ولأبي ذر عن الكشميهني : وامتعضوا بسكون الميم مخففة وبعدها فوقية مفتوحة أي شق عليهم ، وللأصيلي وابن عساكر : وامتعظوا كذلك لكن بالظاء المعجمة المشالة ولهما أيضًا اتعظوا كذلك لكن بالفوقية المشددة بدل الميم ولا وجه لهذه والأولى هي الأوجه ( فتكلموا فيه ) فقالوا : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا ( فلما أبى سهيل أن يقاضي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا على ذلك كاتبه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عليه ( فردّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عمرو ) وكان قد جاء يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ( ولم يأت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا وجاءت المؤمنات ) حال كونهن ( مهاجرات ) في أثناء الصلح ( فكانت ) ولأبي ذر : وكانت ( أم كلثوم ) بضم الكاف والمثلثة بينهما لام ساكنة ( بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي عاتق ) بالمثناة الفوقية أي شابة أو أشرفت على البلوغ ( فجاء أهلها يسألون رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرجعها ) بفتح التحتية ( إليهم حتى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل ) من قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } [ الممتحنة : 10 ] أي لا تردّوهن إلى أزواجهن المشركين فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة . 4182 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ } [ الممتحنة : 12 ] وَعَنْ عَمِّهِ قَالَ : بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ . ( قال ابن شهاب ) محمد بن مسلم بالإسناد السابق : ( وأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر ( قالت ) : ولأبي ذر : أخبرته ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يمتحن من هاجر من المؤمنات بهذه الآية : { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } ) [ الممتحنة : 12 ] . وسقط لفظ يبايعنك في نسخة ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ } [ الممتحنة : 10 ] بدل { يا أيها النبي } الآية السابقة . ( وعن عمه ) عطف على قوله حدثني ابن أخي شهاب عن عمه وهو موصول بالإسناد السابق ( قال : بلغنا حين أمر الله رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم ) وثبت لفظ على لأبي ذر ( وبلغنا أن أبا بصير فذكره ) أي الحديث ( بطوله ) كما هو مذكور آخر كتاب الصلح . 4183 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ فَقَالَ : إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ( عن مالك ) الإمام ( عن نافع أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - خرج ) ولأبوي ذر والوقت عن الكشميهني حين خرج ( معتمرًا في ) أيام ( الفتنة ) حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير ( فقال : إن صددت ) منعت ( عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في الحديبية من التحلل بالنحر ثم بالحلق ( فأهلّ ) ابن عمر ( بعمرة من أجل