أحمد بن محمد القسطلاني
339
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه ) أي في الهودج ( وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبلن ) بسكون الهاء وضم الموحدة وسكون اللام بعدها نون ( ولم يغشهن اللحم ) أي لم يكثر يقال : هبله اللحم أي كثر عليه وركب بعضه بعضًا ( إنما يأكلن العلقة ) بضم العين وسكون اللام وفتح القاف القليل ( من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن ) لم تبلغ حينئذٍ خمس عشرة سنة ( فبعثوا الجمل ) أثاروه ( فساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش ) أي ذهب ماضيًا واستمر استفعل من مر ( فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت ) قصدت ( منزلي الذي كنت به ) ولابن عساكر فيه ( وظننت ) أي علمت ( أنهم سيفقدوني ) ولأبي ذر سيفقدونني ( فيرجعون إليّ فبينا ) بغير ميم ( أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني ) بالإفراد ( فنمت ) أي من شدّة ما اعتراها من الغم أو أن الله تعالى ألقى عليها النوم لطفًا منه بها لتستريح من وحشة الانفراد في البرية بالليل ( وكان صفوان بن المعطل ) بضم الميم وتشديد الطاء المفتوحة ( السلمي ثم الدكواني ) يتخلف ( من وراء الجيش ) فمن سقط له شيء من متاعه كالقدح والأداوة أتاه به ( فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان ) أي شخص إنسان ( نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل ) نزول ( الحجاب فاستيقظت ) من نومي ( باسترجاعه ) أي بقوله : إنا لله وإنا إليه راجعون ( حين عرفني فخمرت ) بالخاء المعجمة والميم المشددة المفتوحتين والراء الساكنة أي غطيت ( وجهي بجلبابي ) بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين بينهما ألف ( ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ) يقول : إنّا لله وإنا إليه راجعون لما شق عليه من ذلك ( وهوى ) بفتح الهاء والواو ( حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها ) ليسهل الركوب عليها فلا يحتاج إلى مساعد ( فقمت إليها فركبتها فانطلق ) صفوان حال كونه ( يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش ) حال كوننا ( موغرين ) بضم الميم وسكون الواو وكسر الغين المعجمة بعدها راء أي داخلين في الوغرة وهي شدة الحرّ وعبر بلفظ الجمع موضع التثنية ( في نحر الظهيرة ) بالحاء المهملة الساكنة حين بلغت الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى المصدر ( وهم ) أي والحال أن الجيش ( نزول قالت ) عائشة - رضي الله عنها - : ( فهلك من ) بفتح الميم ولابن عساكر فهلك فيّ من ( هلك ) من أمر الإفك ( وكان الذي تولى كبر الإِفك ) بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة الذي باشر معظمه ( عبد الله بن أبيٍ ) بالتنوين ( ابن سلول ) بالرفع علم لام عبد الله فيكتب بالألف وشاع ذلك في الجيش . ( قال عروة ) بن الزبير بالسند السابق ( أخبرت ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول ( أنه ) أي حديث الإفك ( كان يشاع ويتحدث به عنده ) عند عبد الله بن أبي ( فيقره ويستمعه ) فلا ينكره ولا ينهى عنه من يقوله : ( ويستوشيه ) يستخرجه بالبحث عنه حتى يفشيه . ( وقال عروة ) بن الزبير : ( أيضًا ) بالسند السابق ( لم يسم ) بفتح السين والميم المشددة ( من أهل الإفك أيضًا إلا حسان بن ثابت ) الشاعر ( ومسطح بن أثاثة ) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات وأثاثة بضم الهمزة ومثلثتين بينهما ألف مخففًا القرشي المطلبي ( وحمنة بنت جحش ) بفتح الحاء المهملة والنون بينهما ميم ساكنة أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش ( في ناس آخرين لا علم لي بهم ) أي بأسمائهم ( غير أنهم عصبة ) عشرة أو ما فوقها إلى الأربعين ( كما قال الله تعالى ) في سورة النور : { إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم } [ النور : 11 ] ( وإن كبر ذلك ) بضم الكاف وكسرها أي وأن متولي معظمه ( يقال : عبد الله ) ولأبي ذر يقال له عبد الله ( بن أبيٍ ) بالتنوين ( ابن سلول ) . ( قال عروة ) بالسند السابق ( كانت عائشة ) - رضي الله عنها - ( تكره أن يسب ) بضم التحتية وفتح السين المهملة وتشديد الموحدة ( عندها حسان ) بن ثابت - رضي الله عنه - ( وتقول : إنه الذي قال : فإن أبي ) ثابتًا ( ووالده ) منذرًا ( وعرضي ) بكسر العين