أحمد بن محمد القسطلاني

340

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المهملة موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه أو من ينسب إليه ( لعرض محمد منكم وقاء ) . ( قالت عائشة ) - رضي الله عنها - : ( قدمنا المدينة فاشتكيت ) فمرضت ( حين قدمت ) المدينة ( شهرًا والناس يفيضون ) بضم التحتية يخوضون ( في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني ) بفتح التحتية الأولى وسكون الثانية بينهما راء مكسورة يوهمني ( في وجعي أني لا أعرف ) وفي كتاب الشهادات أني لا أرى ( من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللطف ) بضم اللام وسكون الطاء ولأبي ذر في الأصل المروي عنه من رواية أبي الحطيئة اللطف بفتح اللام والطاء أي الرفق ( الذي كنت أرى منه حين اشتكي إنما يدخل عليّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيسلم ثم يقول : كيف تيكم ثم ينصرف فذلك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت ) بفتح النون والقاف وسكون الهاء أفقت من المرض ( فخرجت مع ) بسكون الجيم ولأبي ذر فخرجت معي ( أم مسطح ) بفتح الجيم ومسطح بكسر الميم وسكون المهملة ( قبل المناصع ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة المناصع بالصاد والعين المهملتين موضع خارج المدينة ( وكان ) المناصع ( متبرزنا ) موضع قضاء حاجتنا ( وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف ) الأمكنة المتخذة لقضاء الحاجة ( قريبًا من بيوتنا . قال : وأمرنا ) في التبرز ( أمر العرب الأول في البرية ) خارج المدينة ( قبل الغائط ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا . قالت : فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ) سلمى ( ابنة أبي رهم بن المطلب ) بضم الراء وسكون الهاء واسمه أنيس ( بن عبد مناف وأمّها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ) - رضي الله تعالى عنه - وسقط قوله الصديق لأبي ذر ( وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ) بفتح العين وتشديد الموحدة ( فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي ) أي جهته ( حين فرغنا من شأننا فعثرت ) بمثلثة وفتحات ( أم مسطح في مرطها ) بكسر الميم في كسائها ( فقالت : تعس ) بفتح العين ولأبي ذر تعس بكسرها ( مسطح ) كب لوجهه أو هلك ( فقلت لها : بئس ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ فقالت : أي هنتاه ) بسكون الهاء ولأبي ذر بضمها يا هذه ( ولم تسمعي ما قال ) مسطح ؟ ( قالت ) عائشة - رضي الله عنها - ( وقلت ) لها : ( ما ) ولأبي ذر وما ( قال : فأخبرتني بقول أهل الإفك . قالت : فازددت مرضًا على مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسلم ثم قال : كيف تيكم فقلت له أتأذن لي أن آتي أبوي ) بتشديد الياء ( قالت : وأريد أن أستيقن الخبر ) الذي سمعته ( من قبلهما ) أي من جهتهما ( قالت : فأذن لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في ذلك فأتيتهما ( فقلت لأمي : يا أمّتاه ) بفوقية بعد الميم ( ماذا يتحدّث الناس ) به ؟ ( قالت : يا بنية ) ولأبي ذر بالكسر ( هوّني عليك ) الشأن ( فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة ) أي حسنة جميلة ( عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن ) بتشديد المثلثة ولأبي ذر عن الكشميهني إلا أكثرن ( عليها ) القول في عيبها ونقصها ، والمراد بعض أتباع ضرائرها كحمنة بنت جحش أخت زينب أو نساء ذلك الزمان فالاستثناء منقطع لأن أمهات المؤمنين لم يعبنها . ( قالت ) عائشة - رضي الله عنها - : ( فقلت ) متعجبة من ذلك : ( سبحان الله أو لقد ) بهمزة الاستفهام ( تحدّث الناس بهذا ؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ ) بالقاف والهمزة لا ينقطع ( لي دمع ولا أكتحل بنوم ) لأن الهموم موجبة للسهر وسيلان الدموع ( ثم أصبحت أبكي : قالت : ودعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي ) بالرفع أي حين طال لبث نزوله حال كونه ( يسألهما ) عن ذلك ( ويستشيرها في فراق أهله ) لم تقل في فراقي لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها ( قالت : فأما أسامة فأشار على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه ) أي من الود ( فقال أسامة ) : هم ( أهلك ) العفائف