أحمد بن محمد القسطلاني

26

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

العنفقة ) نصب بدل من بياضًاً ، ويجوز الجرّ بدلاً من الشفة وهي ما بين الذقن والشفة السفلى سواء كان عليها شعر أم لا وتطلق على الشعر أيضًا . 3546 - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ : " سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ شَيْخًا ؟ قَالَ : كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ " . وبه قال : ( حدّثنا عصام بن خالد ) بكسر العين المهملة بعدها صاد مهملة أبو إسحاق الحمصي الحضرمي قال : ( حدّثنا حريز بن عثمان ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتية بعدها زاي معجمة من صغار التابعين ( أنه سأل عبد الله بن بسر ) بضم الموحدة وسكون السين المهملة المازني ( صاحب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : أرأيت ) بهمزة الاستفهام ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) نصب على المفعولية ( كان شيخًا ) نصب خبر كان كذا في الفرع ، وجوّزوا كون أرأيت بمعنى أخبرني والنبي رفع على الابتداء . وقوله : كان شيخًا خبره وهو استفهام محذوف الأداة . وعند الإسماعيلي قلت : شيخ كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أم شاب ؟ وهو يؤيد القول الأخير ( قال : كان في عنفقته شعرات بيض ) أي لا تزيد على عشرة لإيراده بصيغة جمع القلة وقيل إنها كانت سبع عشرة شعرة . وهذا الحديث هو الثالث عشر من ثلاثياته وهو من أفراده . 3547 - حَدَّثَنا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : " سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَصِفُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ ، لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلاَ آدَمَ ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلاَ سَبْطٍ رَجِلٍ . أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَقُبِضَ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ . قَالَ رَبِيعَةُ : فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ ، فَسَأَلْتُ ، فَقِيلَ : احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ " . [ الحديث 3547 - طرفاه في : 3548 ، 5900 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( ابن بكير ) بضم الموحدة مصغرًا وهو يحيى بن عبد الله بن بكير ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( الليث ) بن سعد الإمام ( عن خالد ) هو ابن يزيد الجمحي الإسكندراني ( عن سعيد بن أبي هلال ) الليثي المدني ( عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) الفقيه المدني المشهور بربيعة الرأي أنه ( قال : سمعت أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - حال كونه ( يصف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( كان ربعة القوم ) بفتح الراء وسكون الموحدة أي مربوعًا والتأنيث باعتبار النفس وفسره بقوله : { ليس بالطويل ولا بالقصير ) وزاد البيهقي عن عليّ وهو إلى الطول أقرب . وعن عائشة : لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلاّ طاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الربعة . رواه ابن عساكر والبيهقي . ( أزهر اللون ) أبيض مشربًا بحمرة كان صرح به في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم ، والإشراب خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقى الآخر . يقال بياض مشرب بحمرة بالتخفيف فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة وهو أحسن الألوان . ( ليس بأبيض أمهق ) بهمزة مفتوحة وميم ساكنة وهاء مفتوحة ثم قاف أي ليس بأبيض شديد البياض كلون الجص ( ولا آدم ) بالمد أي ولا شديد السمرة وإنما يخالط بياضه الحمرة ، والعرب تطلق على كل من كان كذلك أسمر كما في حديث أنس المروي عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان أسمر ، والمراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض ( ليس ) شعره ( بجعد ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ولا ( قطط ) بالقاف وكسر الطاء الأولى وفتحها ولا شديد الجعودة كشعر السودان ( ولا سبط ) بفتح السين المهملة وكسر الموحدة ، ولغير أبي ذر بسكونها من السبوطة ضد الجعودة أي ولا مسترسل فهو متوسط بين الجعودة والسبوطة ( رجل ) بفتح الراء وكسر الجيم والجر كذا في الفرع وأصله ، وعزاها في فتح الباري للأصيلي . قيل : وهو وهم إذ لا يصح أن يكون وصفًا للسبط المنفي عن صفة شعره عليه الصلاة والسلام ، وفي غير الفرع وأصله رجل بالرفع مبتدأ أو خبر أي هو رجل يعني مسترسل ( أنزل عليه ) الوحي ( وهو ابن أربعين ) سنة سواء وذلك إنما يستقيم على القول بأنه ولد في شهر ربيع وهو المشهور وبعث فيه ( فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه ) الوحي ( وبالمدينة عشر سنين ) قيل مقتضاه أنه عاش ستين سنة . قال الزركشي : هذا قول أنس . والصحيح أنه أقام بمكة ثلاث عشرة لأنه توفي وعمره ثلاث وستون سنة . وأجاب في المصابيح : بأن أنسًا لم يقتصر على قوله فلبث بمكة عشر سنين بل قال : فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه الوحي ، وهذا لا ينافي أن