أحمد بن محمد القسطلاني
27
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يكون أقام بها أكثر من هذه المدة ولكنه لم ينزل عليه إلا في العشر ، ولا يخفى أن الوحي فَنَر في ابتدائه سنتين ونصفًا وأنه أقام ستة أشهر في ابتدائه يرى الرؤيا الصالحة فهذه ثلاث سنين لم يوح إليه في بعضها أصلاً ، وأوحي إليه في بعضها منامًا ، فيحمل قول أنس على أنه لبث بمكة ينزل عليه الوحي في اليقظة عشر سنين واستقام الكلام ، لكن يقدح في هذا الجمع قوله في حديث أنس من طريق إسماعيل عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن في باب الجعد وتوفاه على رأس ستين سنة ، ويأتي إن شاء الله تعالى في الوفاة آخر المغازي بعون الله تعالى وقوته ما في ذلك . ( وليس ) ولأبي ذر عن الكشميهني فقبض وليس ( في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ) أي بل دون ذلك . وفي حديث عبد الله بن بسر السابق قريبًا كان في عنفقته شعرات بيض بصيغة جمع القلة وجمع القلة لا يزيد على عشرة لكنه خصه بعنفقته الكريمة . فيحتمل أن يكون الزائد على ذلك في صدغيه كما في حديث البراء لكن في حديث أنس من طريق حميد قال : لم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة . قال حميد : وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة . رواه ابن سعد بإسناد صحيح ، وعنده أيضًا بإسناد صحيح عن أنس من طريق ثابت : ما كان في رأس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولحيته إلا سبع عشرة شعرة أو ثماني عشرة . ( قال ربيعة ) بن أبي عبد الرحمن بالسند المذكور ( فرأيت شعرًا من شعره ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فإذا هو أحمر فسألت ) هل خضب عليه الصلاة والسلام ( فقيل ) لي إنما ( احمرّ من الطيب ) قيل : المسؤول المجيب بذلك أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، واستدلّ له بأن عمر بن عبد العزيز قال لأنس : هل خضب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإني رأيت شعرًا من شعره قد لوّن ؟ فقال : إنما هذا الذي لوّن من الطيب الذي كان يطيب به شعره فهو الذي غيّر لونه ، فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسًا عن ذلك فأجابه قاله الحافظ ابن حجر وتبعه العيني فليتأمل . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في اللباس ، ومسلم في فضائل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والترمذي في المناقب ، والنسائي في الزينة . 3548 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ ، وَلاَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ وَلَيْسَ بِالآدَمِ ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلاَ بِالسَّبْطِ . بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك بن أنس ) إمام دار الهجرة الأصبحي ( عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) الرأي ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) سقط ابن مالك لأبي ذر ( أنه سمعه يقول ) : ( كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليس بالطويل البائن ) قال البيضاوي : أي الظاهر البيّن طوله من بان إذا ظهر ، وقال ابن الأثير : أي المفرط طولاً ( ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ) الكريه البياض بل كان أزهر اللون أي أبيض مشربًا بحمرة ( وليس بالآدم ) بالمد أي الشديد السمرة ( وليس ) شعره ( بالجعد القطط ) الشديد الجعودة ( ولا بالسبط ) بسكون الموحدة ولأبي ذر : السبط بكسرها ولا بالمسترسل بل كان وسطًا بينهما ( بعثه الله على رأس أربعين سنة ) وهذا يتجه على القول بأنه ولد في ربيع الأول وبعث في رمضان فيكون له تسع وثلاثون سنة ونصف ويكون قد ألغى الكسر ( فأقام بمكة عشر سنين ) أي يوحى إليه ( وبالمدينة عشر سنين فتوفاه الله ) عز وجل ( وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ) . 3549 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا ، وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ " . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله ) المروزي الرباطي الأشقر قال : ( حدّثنا إسحاق بن منصور ) السلولي بفتح المهملة بولاهم أبو عبد الرحمن قال : ( حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه ) يوسف بن إسحاق ( عن ) جده ( أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه ( قال : سمعت البراء ) بن عازب - رضي الله عنه - ( يقول ) : ( كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحسن الناس وجهًا وأحسنه ) قال البرماوي الكرماني وفي بعضها وأحسنهم ( خلقًا ) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام كذا في الفرع وفي اليونينية بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام وفي غيرها بضم الخاء واللام أيضًا ، وفي فتح الباري بفتح المعجمة للأكثر . وقال الكرماني : انه الأصح ، وضبطه ابن التين بضم أوله ، وعند الإسماعيلي خَلقًا أو خُلقًا بالشك ، والخلق بالضم الطبع والسجية