أحمد بن محمد القسطلاني

256

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الأزدي قال : ( حدّثنا أبو إسحاق ) إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري أحد الأعلام ( عن حميد ) الطويل أنه ( قال : سمعت أنسًا - رضي الله عنه - يقول : أصيب حارثة ) بن سراقة الأنصاري ( يوم ) وقعة ( بدر ) رماه ابن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله ( وهو غلام فجاءت أمه ) الربيع بنت النضر عمة أنس - رضي الله عنه - ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن ) بالتحتية وثبوت النون أي حارثة ، وللأربعة : فإن يك بحذفها ، ولأبي ذر والأصيلي أيضًا فإن تكن بالفوقية والنون أي منزلته ( في الجنة أصبر وأحتسب وإن تك الأخرى ) بفوقية بغير نون ولأبي ذر والأصيلي تكن بالفوقية والنون ( ترى ) بمدة وبعد الراء ياء في الكتابة من غير همزة وللأصيلي ولأبي ذر عن الكشميهني : تر بغير ياء مع العصر مجزومًا ( ما أصنع ) بسكون العين في اليونينية وفرعها ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( ويحك ) بكسر الكاف كلمة ترحم وإشفاق ( أَوَ هبلت ) بفتح الواو للعطف على مقدر والهاء وكسر الموحدة وسكون اللام والهمزة للاستفهام أبك جنون أما لك عقل أو فقدت عقلك مما أصابك من الثكل بابنك حتى جهلت صفة الجنة ( أوَ جنة واحدة هي ) بفتح الهمزة للاستفهام والواو للعطف ( إنها جنان كثيرة ) في الجنة ( وإنه ) أي ابنك حارثة ( في جنة الفردوس ) وهي أفضلها . 3983 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ : انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْنَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ : مَا مَعَنَا كِتَابٌ فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ » ؟ قَالَ حَاطِبٌ : وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لاَ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، فَقَالَ : « صَدَقَ وَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ : « أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ » ؟ فَقَالَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ « اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ » فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( إسحاق بن إبراهيم ) بن راهويه الحنظلي قال : ( أخبرنا عبد الله بن إدريس ) بن يزيد الأودي ( قال : سمعت حصين بن عبد الرحمن ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين السلمي الكوفي ( عن سعد بن عبيدة ) بإسكان العين في الأول وضمها في الثاني مصغرًا السلمي ( عن أبي عبد الرحمن ) عبد الله بن خبيب بن ربيعة بفتح الموحدة وتشديد التحتية ( السلمي ) الكوفي المقرئ مشهور بكنيته ولأبي صحبة ( عن علي - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا مرثد ) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة . زاد الغنوي بفتح الغين المعجمة والنون ( والزبير ) زاد الأربعة ابن العوّام ( وكلنا فارس ) وهذا لا ينافي ما وقع في باب الجاسوس من الجهاد أنه بعث مع علي الزبير والمقداد إذ رواية الجهاد لا تنفي الزائد هنا ( قال : انطلقوا ) بكسر اللام ( حتى تأتوا روضة خاخ ) بمعجمتين موضع بين مكة والمدينة ( فإن بها امرأة من المشركين ) اسمها سارة على المشهور ( معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة ) سقط لابن عساكر ابن أبي بلتعة ( إلى المشركين ) من أهل مكة صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل يخبرهم ببعض أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فأدركناها ) حال كونها ( تسير على بعير لها حيث قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فقلنا ) لها أخرجي ( الكتاب . فقالت : ما معنا كتاب ) ولأبي ذر الكتاب ( فأنخناها ) أي أنخنا البعير الذي هي عليه ( فالتمسنا ) الكتاب ( فلم نر كتابًا فقلنا ) ولأبوي ذر والوقت قلنا ( ما كذب ) بفتحتين ، وللأصيلي : ما كذب بضم الكاف وكسر المعجمة مخففة ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لتخرجن الكتاب ) بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر الراء والجيم والنون الثقيلة ( أو لنجردنك ) الثياب ( فلما رأت الجد ) بكسر الجيم ( أهوت ) بيدها ( إلى حجزتها ) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد الإِزار ( وهي محتجزة بكساء فأخرجته ) أي الكتاب من حجزتها ( فانطلقنا بها ) بالصحيفة المكتوب فيها ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فلما قرئت ( فقال عمر : يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه ) بالجزم وفتح اللام ولأبي ذر فلأضرب بكسر اللام وفتح الباء الموحدة وللأصيلي لأضرب كذلك لكن بإسقاط الفاء ( فقال ) له ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : وسقط لفظ النبي والتصلية لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر . ( ما حملك على ما صنعت ) ؟ يا حاطب ( قال حاطب : والله ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قال : والله ( ما بي أن لا ) بفتح الهمزة ( أكون ) ولأبي ذر عن الحموي