أحمد بن محمد القسطلاني

257

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

إلا أن أكون بكسر الهمزة ، ولأبي ذر عن الكشميهني : ما بي أن أكون بفتح همزة أن وحذف لا ( مؤمنًا بالله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقطت التصلية لأبي ذر ( أردت أن تكون لي عند القوم ) مشركي قريش ( يد ) نعمة ومنّة عليهم ( يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس أحد من أصحابك إلا له هناك ) بمكة ( من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله . فقال ) : النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( صدق ولا تقولوا له إلا خيرًا فقال عمر : إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني أضرب عنقه ) . قال في المصابيح : هذا مما استشكله جدًّا وذلك لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد شهد له بالصدق ونهى أن يقال له إلا الخير ، فكيف ينسب بعد ذلك إلى خيانة الله ورسوله والمؤمنين وهو مناف للأخبار بصدقه والنهي عن إذايته ، ولعل الله عز وجل يوفق للجواب عن ذلك اه - . وقد أجيب : بأن هذا على عادة عمر في القوّة في الدين وبغضه للمنافقين فظن أن فعله هذا موجب لقتله ، لكن لم يجزم بذلك ، ولذا استأذن في قتله ، وأطلق عليه النفاق لكونه أبطن خلاف ما أظهر والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عذره لأنه كان متأولاً إذ لا ضرر في فعله . ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( أليس ) أي حاطب ( من أهل بدر ) وكأن عمر - رضي الله عنه - قال : وهل كونه من أهل بدر يسقط هذا الذنب ؟ فأجاب بقوله ( فقال ) : عليه الصلاة والسلام ( لعل الله اطلع على أهل بدر فقال ) تعالى مخاطبًا لهم خطاب تشريف وخصوصية ( اعملوا ما شئتم ) في المستقبل ( فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم ) بالشك من الراوي والمراد غفرت لكم في الآخرة ( فدمعت عينا عمر ) - رضي الله تعالى عنه - ( وقال : الله ورسوله أعلم ) . والتعبير بالخبر بلفظ الماضي في قوله : غفرت مبالغة في تحقيقه وكلمة لعل في كلام الله ورسوله للوقوع . وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أحمد وأبي داود : إن الله تعالى اطّلع فأسقط لفظ لعل وليس المراد من قوله : اعملوا ما شئتم الإباحة إذ هو خلاف عقد الشرع ، فيحتمل أن يكون المراد أنه لو قدر صدور ذنب من أحد منهم لبادر بالتوبة ولازم الطريقة المثلى ، وقيل غير ذلك مما سبق في باب الجاسوس من كتاب الجهاد والله تعالى الموفق والمعين على الإكمال والمتفضل بالقبول . 10 - باب هذا ( باب ) بالتنوين بغير ترجمة . 3984 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ : « إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبد الله بن محمد الجعفي ) المسندي وسقط الجعفي لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قال : ( حدّثنا أبو أحمد ) محمد بن عبد الله ( الزبيري ) بضم الزاي وليس من نسل الزبير بن العوّام ، وسقط الزبيري لأبي ذر وابن عساكر قال : ( حدّثنا عبد الرحمن بن الغسيل ) اسمه حنظلة ( عن حمزة بن أبي أسيد ) بالحاء المهملة والزاي وأسيد بضم الهمزة وفتح المهملة مصغرًا اسمه مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني المتوفى في خلافة الوليد بن عبد الملك ( والزبير بن المندر بن أبي أسيد عن أبي أسيد ) مالك بن ربيعة المذكور ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال لنا رسول الله ) ولأبي ذر وابن عساكر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم بدر ) : ( إذا أكثبوكم ) بالمثلثة المفتوحة أي قربوا منكم ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : أكتبوكم بالمثناة الفوقية ( فارموهم ) بالنبل ( واستبقوا ) بالفوقية والموحدة الساكنة والقاف المضمومة ( نبلكم ) أي إذا كانوا على بُعد فلا ترموهم فإنه إذا رمي عن البعد سقط في الأرض فلا يحصل الغرض من نكاية العدوّ وإذا صانها عن هذا استبقاها لوقت حاجته إليه عند القرب . 3985 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ « إِذَا أَكْثَبُوكُمْ : يَعْنِي كَثَرُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن عبد الرحيم ) المعروف بصاعقة قال : ( حدّثنا أبو أحمد ) محمد بن عبد الله ( الزبيري ) قال : ( حدّثنا عبد الرحمن بن الغسيل ) حنظلة ( عن حمزة بن أبي أسيد ) مالك ( والمنذر بن أبي أسيد ) مالك ولد في عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسماه فعدّ في الصحابة لذلك وهذا كما تراه في الفرع كأصله وغيرهما من الأصول المعتمدة والمنذر بإسقاط الزبير الثابت في الرواية الأولى . قال الكرماني : والمفهوم من بعض الكتب أن الزبير هو المنذر نفسه سماه الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمنذر لكن